سؤال من الأخت ك.ة من الجزائر، تقول: زوجي لا يصلي ويسب ربي كثيرًا عندما يغضب، يسب أمي وأبي المتوفى، ويصفني بأبشع الصفات أمام أولادي، مثلًا يقول أنت تشبهين الكلب أو يقول لي حمارة، فأرد عليه بمثل ما يقوله لي، هل عليّ حرام عندما أرد بالمثل؟

الزوج الذي لا يصلي ويسب الله -عز وجل- ويكثر الشتم لزوجته وأهلها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر السؤال أن زوج الأخت عندما يغضب عليها يسب ربها -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا-، ويسبها ويصفها بأسوأ الأوصاف، وأولادهما يسمعون ما يقول.

إن من المؤسف حقًّا أن يكون الزوج على هذا النحو، وفي هذه المسألة تفصيل من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: سب الله -عز وجل-: وقد اتفق عامة الفقهاء على أن من سب الله -تعالى- يعد كافرًا، سواء كان جادًّا أو مازحًا أو مستهزئًا، والشاهد فيه أن نفرًا كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إحدى الغزوات، وكانوا يتمازحون و يستهزئون بينهم، فكشف الله سرهم لرسوله ونزل فيهم قوله -تعالى-: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (التوبة:65-66). واختلف الفقهاء في توبته فعند الحنفية([1]) والحنابلة([2]) تقبل توبته، وهو ما رجحه المالكية([3]) من قبول توبته، أما الشافعية فيرون ذلك ردة.

فلعل الصواب جواز توبته؛ لأن الله -عز وجل- قال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) (الشورى:25).

قلت: ورغم سوء قوله وفعله فهذا السب مما يبعد العبد عن ربه ودينه، وهو من عمل الشيطان ولا يفعله إلا من سفه عقله، وباء بالإثم، فعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا، قبل أن يحيق به العذاب؛ حتى لا يموت وهو على تلك الحال من الكفر. وقبل توبته يجب تعزيره لإشعاره بأن فيما تلفظ به إثم عظيم.

الوجه الثاني: سب الزوج لزوجته وقذفها وهو أمام أولادهما، فهذا منكر من القول، وهذا سببه الغضب و سيطرة الشيطان و وترك الصلاة، فالذي لا يصلي لا يستغرب منه ارتكاب ما يغضب الله ويغضب رسوله. قال -عز وجل-: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ) (العنكبوت:45). وقال -عز ذكره-: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم:59). فما أشارت إليه الأخت صاحبة السؤال عن زوجها يدل على استهانته بأوامر الله ومحارمه، فعليه أن يتقي الله ويتوب إليه توبة نصوحًا عما فعل، وما تلفظ به من سب وغضب.

 الوجه الثالث: أما سؤال زوجته عن مبادلته السب فهذا لا يجوز؛ لأنها ستكون حينئذ مثله في سبه وغضبه وقذفه، فهذا لا يجوز منها، وعليها أن تنصحه بالتوبة والاستغفار من فعله، وإلا فلا يجوز لها مجالسته ولا مؤاكلته، ما بقي على كفره وتركه للصلاة، وعليها حينئذ إذا أرادت أن تلجأ للقضاء فهو الفاصل في هذا الأمر ومثله.

والله -تعالى- أعلم.

[1] – حاشية ابن عابدين 4 / 232.

[2] – المغني 8 / 565.

[3] – حاشية الخرشي 8 / 74.