الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالجواب عن سؤالَي الأخت من وجهين:
أولهما: أن الشواطئ مكان عام لكل من يسكن حولها أو يرتادها، ويحق لكل مرتاد لها: السباحة والحركة والنشاط، والناس فيها أخلاط من ذكور أناث، والغالب فيمن يرتادها للسباحة ارتداؤه ألبسة معينة، قد يتوافر فيها ستر لعورته وقد لا يتوافر، وهو الغالب الأعم.
وثاني الوجهين: السؤال عما إذا كانت للمرأة المسلمة أن تمارس السباحة في هذه الشواطئ، فالأصل أنها مطالبة دينًا بستر جسمها كله باستثناء وجهها وكفيها، فإن كان خروجها للشواطئ بقصد الترويح المجرد عن النفس فهذا الخروج لا بأس به إن شاء الله؛ لأن هذا الترويح مشروع، والأصل فيه ما رواه حنظلة -رضي الله عنه-قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَوَعَظَنَا، فَذَكَّرَ النَّارَ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلى البَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَاعَبْتُ المَرْأَةَ، قالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذلكَ له، فَقالَ: وَأَنَا قدْ فَعَلْتُ مِثْلَ ما تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، نَافَقَ حَنْظَلَةُ فَقالَ: مَهْ فَحَدَّثْتُهُ بالحَديثِ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قدْ فَعَلْتُ مِثْلَ ما فَعَلَ، فَقالَ: (يا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، ولو كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كما تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ، حتَّى تُسَلِّمَ علَيْكُم في الطُّرُقِ)([1]).
ولكن يجب عليها حال خروجها الستر وغض البصر؛ لقول الله – تعالى-: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) (النور:31).
وأما إن كان القصد من الخروج للشواطئ للسباحة فهذا لا يجوز؛ لأنها لا تستطيع أن تستر نفسها فتختلط مع الرجال الأجانب، أما إذا كانت تمارس السباحة في مكان خاص بالنساء، ولا يكون فيه إلا النساء فهذا لا حرج فيه، إن شاء الله.
والله – تعالى- أعلم.
[1] أخرجه مسلم (2750).