سؤال من الأخت “ف.ي “من الجزائر تقول: أنا التزمت بالحجاب الشرعي، ولكني تفاجأت بنفور زوجي مني فكيف أقنعه بفرضية الحجاب؟

ما العمل مع الزوج الذي ينفر من حجاب زوجته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،

أما بعد:

فالحجاب مما شرعه الله للمؤمنات من عباده حيث أبطل جل في علاه تبرج النساء في الجاهلية، ومن إكرام الله -عزوجل- للمؤمنات من عباده بعيدًا عن التبرج والسفور أمام الرجال وما يحيط ذلك من امتهان المرأة قال -عزوجل-: (ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ) (الأحزاب:33)، وهذا خطاب للمؤمنات من أمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجب حينئذ على نساء هذه الأمة لبس الحجاب الشرعي وهو حكم لا يتغير بتغير الأزمان كما قال الله -عزوجل-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50).

هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخت فما كان لزوجها أن ينفر من حجابها وهي ممن خاطبهن الله وأكرمهن بأمر كريم، فلا يجوز له أن ينفر من زوجته؛ لأنها اتبعت شرع الله، وفي حجابها خير لها وخير له؛ لأنه صاحب القوامة عليها، وعليها إقناعه بأهمية الحجاب، فإن أصر على عدمه فلا تطيعه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما رواه النواس بن سمعان الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ”([1]).

والله تعالى أعلم

 

[1] أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (2455) وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح، برقم(3624)، ولفظ البخاري (لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ، إنَّما الطَّاعَةُ في المَعروفِ) صحيح البخاري (7257).