الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالمعنى من السؤال أن والد الأخت السائلة يطلب منها مساعدته ماديا للسفر إلى أماكن الطرق الصوفية.
والجواب على هذا من وجهين:
الوجه الأول: أن أهل الربانيين في هذا الزمان يأخذون على الطرق الصوفية، وما يحدث في بعضها من المخالفات الشرعية مثل: الرقص والدف على الطبول والاعتقاد في زعمائها وما يصفون به أنفسهم من القداسة والتعظيم، الأمر الذي يخالف سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما درج عليه السلف الصالح من تنزيه الدين من كل ما يخالفه، وما أشار إليه أهل العلم الربانيين أن الصوفية المعاصرة لم تكن على النحو الذي كان عليه السلف الصالح من الزهد والعبادة واتباع سنن الإسلام وقواعده وأحكامه، والبعد عن مظان الشبه والبدع والانحراف عن الطريق الذي رسمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحذرهم من مخالفته بقوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: “مَن عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمْرُنا فَهو رَدٌّ”([1]).
الوجه الثاني: بر الوالدين رغم ما قد يكون فيهما من مخالفة، والأصل في هذا وجوب برهما، فقد قضى الله عز وجل بهذا البر في قوله: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء:23)، وفي مسألة لقمان عليه السلام: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان:14-15).
وما روته أسماء بنت أبي أبكر -رضي الله عنهما-قالت: “قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قُلتُ: إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وهي رَاغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ”([2]).
هذا في عموم المسألة: أما عن السؤال فإن سفر والد الأخت، ليس سفرا مشروعا كالسفر للحج أو العمرة أو الأسفار المشروعة الأخرى، ومع ذلك فإن على الأخت البر بوالدها ومساعدته، وعليها أن تقنعه أن هذا السفر لا فائدة له منه، والأفضل له أن يمكث في بلده، ويستمع للقرآن والذكر والموعظة، التي يتولاها العلماء الربانيون في بلاد المسلمين.
والله تعالى أعلم.
[1] أخرجه مسلم (1718).
[2] أخرجه البخاري (2620)، ومسلم (1003).