الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالواضح من السؤال أن السائلة تريد أن تعرف أن من يتقدم للزواج منها أهو خير لها أم شر؟
والجواب: أن هذه المعرفة تتم عن طريق صلاة الاستخارة، وهذه الصلاة مشروعة وسنة لمن يعزم على شيء مباح كالسفر والزواج أو الاتجار في شيء معين، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” ما خاب من استخار وما ندم من استشار”([1])، وعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعلِّمُ أصحابَه الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعلِّم السورةَ من القرآنِ؛ يقول: “إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُل: اللهمَّ إني أستخيرُك بعِلمك، وأستقْدِرُكَ بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت علَّامُ الغيوب، اللهمَّ فإنْ كنتَ تَعلَمُ هذا الأمْرَ- ثم تُسمِّيه بعَينِه- خيرًا لي في عاجلِ أمْري وآجلِه- قال: أو في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري- فاقْدُرْه لي، ويَسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه، اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّه شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمْري- أو قال: في عاجِلِ أمْري وآجِلِه- فاصْرِفني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني به”([2]).
فعلى السائلة أنه إذا تقدم للزواج منها شخص ترضاه في دينه وخلقه، فتستخير الله على الزواج منه على الصفة المشار إليها آنفا.
أما قولها بأن كل من يتقدم لها تشك فيه، فهذا من وسوسة الشيطان؛ لأنه يريد الفساد وحرمانها من الزواج، وعليها أن تتغلب على هذه الوسوسة بقراءة سورة الإخلاص وسورتي المعوذتين، وقراءة كتاب الله، فإذا أحسنت ذلك، يسر الله أمرها وأبعد عنها الوساوس.
والله تعالى أعلم
[1] أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6627)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (774)، والديلمي في ((الفردوس)) (6230) قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله” معناه صحيح”.
[2] – أخرجه البخاري (1162).