الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالأصل أنه لا يجوز تبني الأطفال في الإسلام؛ لأن الله عزو جل قال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ) (الأحزاب:5).
فالولد ينسب إلى أبيه الذي تولد منه ولا ينسب إلى الشخص الآخر ولم يستثن من ذلك إلا عيسى بن مريم -عليه السلام- فينسب إلى أمه لقول الله عز وجل: (ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) (مريم:34)، أما عدا عيسى عليه السلام فينسب إلى أبيه أي لا ينسب مولود إلا لأبيه هذا هو الأصل خلاف ما هو قائم من تبني بعض الأشخاص للأطفال وإلحاقهم بنسبهم.
فهؤلاء الأطفال يمكن الإحسان إليهم وتربيتهم أي الإحسان إليهم، أنه يجوز كفالة طفل يتيم أو فقير أو مجهول وتربيته والإحسان إليه من ضمن أولاده، على أن يكون معروفا لدى الكافل أنه ليس ولده ولا يرثه، ولا شك أنه ينشأ عن هذه الكفالة بعض الصعوبات إذا كبر الطفل وتميز، فإمرأة المتبني وبناته أجانب بالنسبة للمكفول فيتم التغلب على هذا بإرضاعه من زوجة المتبني فتزول هذه الصعوبة؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فيما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فأخْبَرَتْ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَقالَ لَهَا: لا تَحْتَجِبِي منه، فإنَّه يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ([1]).
ومن هذه الصعوبات في كبر المكفول شعور أولاد المتبني بأنه ليس منهم، فيصعب عليه حينئذ التكيف معهم فميكن إشعاره وإشعار أولاد المتبني أنه يتيم فقد أبويه في حادث ونحو ذلك مما يعالج هذه الصعوبة، أما إذا لم يكن للمتبني أولاد فالأمر أقل صعوبة فيربيه أو تربيه زوجته وتريد كفالته فترضعه فيحل لها حينئذ التعامل معه بحكم الإرضاع.
فالحاصل أنه لا يجوز تسجيله في دفتر العائلة أما الصدقة عليه في صغره أو في كبره، فلا حرج فيها بل فيها خير له ولمن يحسن إليه.
والله تعالى أعلم
[1] أخرجه مسلم(1445).