الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فمن حيث الأصل يجب إشهار الزواج وما يصحب هذا الإشهار من وسائل مشروعة، كرقص النساء، وما يصحبه من وسائل مباحة، أما إذا تحول العرس وما فيه إلى مادة إعلانية في وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف وغيرها، بتداولها للناس أصبح الجائز غير جائز؛ لأن الرخص معلقة بأحكامها، فرقص النساء في الأعراس جائز إذا كان في مكان خاص بهن، لا يختلطن فيه بالرجال، ولا يبدين فيه زينتهن إلا لمحارمهن أو مثيلاتهن من النساء، وأعظم من هذا أن تنتشر زينتهن على الملأ، فهذا لا يجوز؛ لما فيه من المجاهرة وكشف العورات وتحويل العرس إلى معصية. ومن يتداول هذا لكشف ستر النساء يأثم إثمًا كبيرًا. والأصل فيه قول الله – تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) (الأحزاب:58)، والأصل فيه أيضًا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)([1]).
فالحاصل: إن رقص النساء في الأعراس يجب أن يكون في مكان خاص بهن، لا يختلطن فيه بالرجال، ولا يجوز تناول رقصهن أو كشف زينتهن، فإذا كان هذا الرقص ينشر للناس في مثل ما ذكر فهذا لا يجوز، فهو مما حرمه الله.
والله – تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه الترمذي برقم (2032)، حسنه الألباني في صحيح الترمذي، (٢٠٣٢).