سؤال من الأخت فاطمة من الجزائر، تقول: أمي في الیوم الأخیر لها من عدة الوفاة، ماذا یجب أن تفعل بعد الانتهاء من عدة الوفاة، قالوا لها: يلزمك الذهاب إلى قبر أبي وتکونين لابسة کل جدید، وتکونين مخضبة بالحناء في رأسك، هل هذا صحیح؟

ماذا يجب أن تفعل المعتدة بعد الانتهاء من عدة الوفاة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد ذكرت الأخت في السؤال عادات وأعمالًا تقوم بها زوجة المتوفى بعد انتهاء عدتها، وهذه العادات لا أصل لها في الشرع، ومنها زيارة الزوجة لقبر زوجها، وهذه الزيارة غير مشروعة، وقد ورد النهي عن زيارة النساء للمقابر، والأصل في عدم مشروعية هذه العادات التي ذكرتها الأخت أنه لم يرد فيها نص من الكتاب أو السنة، فكل أمر أو فعل لم يرد عن الله، ولا عن رسوله، ولا عن خلفائه أو صحابته، أو العلماء الربانيين فهو مردود، والأصل في هذا قول الله -عز وجل-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (الحشر:7)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)([1]).

فالحاصل: أنه لا يجوز لمن انتهت عدتها أن تفعل الأعمال المذكورة في السؤال، وإذا رأت التعبير عن محبتها لزوجها فعليها أن تترحم عليه وتدعو له بالمغفرة، وتتصدق عنه إذا قدرت على ذلك، فهذا فيه حسنة لزوجها في قبره وأجر لها في الدنيا.

نسأل الله -عز وجل-أن يرزقنا الاتباع ويبعد عنا الابتداع، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله -تعالى- أعلم.

[1] – أخرجه مسلم برقم (1718).