الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فقد أحل الله للرجل أن يتزوج أربعا على أساس أن يعدل بينهن في كل شيء، والأصل في ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا) (النساء:3)، فدل هذا على أن تعدد الزوج مشروط بالعدل بين نسائه في كل شيء، ومن ذلك النفقة في شمولها للطعام والشراب والكساء والمبيت وحسن المعاشرة وغير ذلك، مما هو معلوم في الحياة الزوجية.
هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخت فليس لها من الزوج إلا ما يجب عليه بحكم العقد، فإذا بات عند زوجته الأولى فلا جناح عليه أن يبيت عندها ليلة، ويبيت عند زوجته الأخرى ليلة، وقد حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عدم العدل بين الزوجات بقوله وذلك فيما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه-: “من كان له امرأتانِ، يميلُ لإحداهُما على الأُخرى، جاء يومَ القيامةِ، أحدُ شقيْهِ مائلٌ”([1]).
فالزوج مكلف حكما بالعدل بين زوجاته وعدم الميل إلى إحداهن دون الأخريات هذا إذا كان الميل في النفقة والمبيت وغيره، أما إذا كان الميل بالقلب، فهذا أمر لايمكن لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: “اللَّهمَّ هذا قَسمي فيما أملِكُ، فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا أملِكُ”([2])، والقدوة للمسلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد كان يقسم بعدل بين نسائه في الحضر والسفر.
أما سؤال الأخت عن الطلاق لكون زوجها يبيت عند زوجته الأولى فهذا لا يجوز، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه-: “لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِها، لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها، فإنَّما لها ما قُدِّرَ لَها”([3])، وهذا أمر الطلاق يحكمه القضاء ولكن ينبغي للأخت عدم هدم لبيتها؛ لأن زوجها يبيت عند زوجته الأولى فهذا من حقه، فليس لها عليه من سبيل إلا إذا لم يعدل بينها وبين زوجته الأولى.
ومع ما تواجهه المرأة من الغيرة؛ لأن صبرها ومعاشرتها لزوجها بالمعروف سبيل إلى استمرار العلاقة الزوجية وما ينشأ عنها من الولد والبركة في الرزق.
والله تعالى أعلم
[1] أخرجه أبو داود (2133)، والترمذي (1141)، والنسائي (3942) واللفظ له، وابن ماجه (1969)، وأحمد (7936) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم(3952).
[2] أخرجه أبو داود (2134) واللفظ له، والترمذي (1140)، والنسائي (3943)، وابن ماجه (1971)، وأحمد (25154) باختلاف يسير، وصححه ابن الملقن في البدر البمنير 8/38.
[3] أخرجه البخاري(5152).