الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالأصل أن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)([1])، والحكمة في ذلك اتقاء الفتنة، فالمرأة حسب كينونتها وطبيعتها معرضة للفتنة، وفي هذا قال رسول الله -عليه الصلاة وأتم التسليم-: (وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ)([2]).
وفي مسألة سفر المرأة في الزمن المعاصر رأيان متعارضان:
الرأي الأول: يرى المنع على إطلاقه، فلا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، سواء كان ذلك في الماضي أو الحاضر أو المستقبل؛ لأن المرأة مما يخشى عليها الفتنة، فليس هناك ما ينفي هذه الخشية، فالأصل أن المنع باق وحكمته كذلك.
أما الرأي الآخر: فيرى أن الخوف على المرأة كان في زمن لم تكن فيه الوسائل والطرق كما هي عليه في الزمن المعاصر، فهي تسافر في طائرة أو ناقلة مع مجموعة من النساء والرجال، كل منهم مستقل بمركبه؛ فالخشية من الفتنة منتفية ولا مجال لتقييدها بالمحرم، خاصة وأنها قد لا تجد المحرم الذي يسافر معها لفقدها لأبيها ومحارمها، فالواجب -كما يقول هذا الرأي- جواز سفرها وحدها، أنّى كان هذا السفر للحج أو العمرة أو الدراسة، وحتى التجارة وغيرها من الأمور الدنيوية المشروعة، ومبررات هذا الرأي في ظاهرها قد تكون صحيحة، خاصة مع توافر الأمن في المسالك والطرقات ووسائل النقل، مع الأخذ في الحسبان أن المرأة الصالحة لا تؤثر فيها المخاوف والمغريات إذا كانت تربيتها صالحة.
فالحاصل أنه إذا كانت هناك ضرورة للفتاة أن تسافر للدراسة دون محرم فلعل ذلك جائز، إن شاء الله.
والله – تعالى- أعلم بالصواب.
[1] أخرجه البخاري (1729) ومسلم (2391).
[2] أخرجه مسلم(2742).