سؤال من الأخت ص.ة. من جمهورية مصر العربية، تقول: شخص مصاب بنزيف في المخ، وبعد إجراء العملية الجراحية أصبح غريب التصرفات والأفعال، هل من حق زوجته طلب الطلاق؟ وهل يقع طلاقه إن لجأت زوجته للمحكمة للحصول عليه؟

طلب الزوجة الطلاق نتيجة تصرفات زوجها بعد إجراء عملية جراحية له

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر السؤال أن الزوج تعرض لعملية جراحية تغيرت بعدها تصرفاته وأفعاله، وما إذا كان يحق لزوجته طلب الطلاق.

والجواب: أن الزواج ميثاق غليظ، قد وصفه الله بهذا الوصف في قوله -جل في علاه-: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:21)، وللزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها لأسباب معينة، ومن ذلك كرهها له؛ لسوء سلوكه أو بخله أو إساءته لها و عدم معاشرته لها بالمعروف أو منعها من زيارة أهلها ونحو ذلك من الإخلال بميثاق زواجهما، وقد يكون السبب إصابة الزوج بمرض عضال يحتاج إلى رعاية، وهي لا تريدها أو لا تقدر عليها؛ فالمعنى أن طلب الطلاق ينصب على أسباب جوهرية وأسباب خلاف ذلك.

فإذا كان طلب الطلاق لأسباب غير جوهرية بحكم الشرع أو العادة والعرف فإن الزوجة تأثم من طلبها الطلاق؛ لأن هذا العقد ميثاق غليظ لا يجب نقضه إلا بسبب جوهري، ومن ذلك تصرف الزوج تصرفًا لا يتفق مع هذا الميثاق، كفساده في دينه أو دنياه، أو عدم كفايته للاستمرار في زواجه، أو نحو ذلك من الأعمال والأفعال المنافية للأخلاق والآداب، وفي كل الأحوال للقضاء تقدير طلب الزوجة للطلاق من زوجها.

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت؛ فالأصل في هذه الحالة ومثيلاتها، الرفع عن طلب الطلاق إلى القضاء ليحدد الأسباب الموجبة له من عدمه.

أما عن السؤال عما إذا كان طلاق الزوج يقع؟ فالمعلوم أن الطلاق بيد الزوج، له أن يطلق متى شاء، هذا هو القضاء، أما الديانة فالواجب عليه ألا يطلق دون سبب مشروع؛ فقد وصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنساء في حجة الوداع بقوله: (استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم)([1]).

والله -تعالى- أعلم.

[1] – صحيح الترمذي الرقم: 3087، خلاصة حكم المحدث: حسن.