الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر السؤال أن للرجل زوجتين، وأنه لم يعط مهرًا للزوجة الأولى كما أعطاه للثانية. هذا هو ظاهر السؤال.
والجواب عنه فيه تفصيل: فإن كان الزوج لم يعط لزوجته الأولى مهرًا؛ لأنه اشترط عليها ألا صداق لها فهذا الشرط باطل؛ لأن المهر حق للزوجة من حقوقها الأساسية، فكل شرط يسقط الحق فهو باطل؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن اشترط مائة شرط)([1])، وإن كان قد أعطاها المهر، ولكنها أعطته له عن طيب نفس منها فهذا من حقها، وليس عليه حينئذ مهر آخر، والأصل فيه قول الله -عز وجل-: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) (النساء:4)، وهذا خلاف ما كان عليه العمل في الجاهلية، فقد كان الأب يأخذ المهر و يحرمها من التصرف فيه، فحكم الله -وحكمه الحق- بأن لها التصرف فيه، وتعطيه كلّيًّا أو جزئيًّا لأبيها أو زوجها.
فإن كانت الزوجة الأولى لم تنل مهرها؛ جحودًا أو إنكارًا أو تساهلًا فعلى الزوج أن يعطيها هذا المهر واجبًا عليه، فالعدل بين الزوجات واجب وحق أساسي لهن، ولا يجوز بخسه منهن، فهذا البخس الذي حرمه الله بقوله -عز ذكره-: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ) (النساء:4)، أي أعطوهن حقهن، وهذا أمر وتكليف للأزواج، فمن بخسهن هذا الحق فقد ارتكب عملًا من أعمال الفساد، كما قال -عز وجل-: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (هود:85).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فالواجب على الزوج العدل بين زوجتيه في المهر وغيره، فلا يحل له أن يبر إحداهما ويترك الأخرى، ففي هذا إثم ووزر؛ لأن إباحة التعدد مبني على العدل؛ كما قال الله -عز وجل-: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (النساء:3)، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل )([2]).
والله -تعالى- أعلم.
[1] -أخرجه البخاري برقم )2155).
[2] – أخرجه أبوداود برقم (2133)، صححه الألباني في صحيح أبي داود، (٢١٣٣).