سؤال من الأخت س.ن. من الجزائر، تقول: أريد الاستفسار حول موضوع فسخ الخطبة من طرف المخطوبة؛ بسبب عدم الارتياح النفسي مع الخاطب بعد الخطبة، مع العلم أنني لم أقطع العلاقة في أول مرة، وأعطيت فرصة، لكن للأسف لم يتغير شعوري، والإشكال هنا أن عائلتي لا تسمح بهذا الفسخ، وتحاول بكل الطرق جبري على الإكمال؟

حكم فسخ الخطوبة بسبب عدم الارتياح النفسي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الخطبة في تعريفها مجرد وعد بالزواج، بمعنى أنها ليست عقدًا شرعيًّا لازمًا؛ لهذا يحق للخاطبين أو أحدهما فسخ هذه الخطبة؛ لما يرى فيه مصلحته.

ويترتب على الفسخ أمران:

الأمر الأول: أن للخاطب استرداد ما دفعه من مهر؛ لأن هذا المهر مقابل منفعة هي النكاح؛ ولأن هذا النكاح لم يتم وجب رد المهر إلى صاحبه.

الأمر الثاني: الهدايا التي يقدمها الخاطب لخطيبته: فإن كان الرجوع عن الخطبة من قِبل الزوجة حق للخاطب استرداد هذه الهدايا، أما إن كان الرجوع من قِبله فليس له طلب ردها.

هذا في العموم، أما عن حالة الأخت، فلها الحق في فسخ خطبتها، وليس لأهلها إجبارها على الزواج ممن لم تطب به نفسها، فالزواج رباط مودة ومحبة، وليس رباط كره وبغضاء، صحيح أن المرء قد يكره شيئًا وهو خير له، وقد يحب شيئًا وهو شر له، قال الله -عز وجل-: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ) (البقرة:216)؛ ولهذا يستحب للمسلم أن يستخير الله في أي أمر يتعلق بمساره في حياته.

فعلى الأخت في هذه الحالة أن تستخير الله، فإن كانت نفسها غير مطمئنة إلى الزواج من هذا الخاطب فليس لأهلها إكراهها عليه؛ لأنها هي التي ستتزوج وهي التي ستضرر من آثار الزواج إذا لم تكن راضية نفسيًّا به، قال ربنا -عز وجل-في محكم كتابه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)، فالسكينة والمودة والرحمة لا تتوافر للزوجة، إلا إذا كان بينهما تآلف وقبول كل منهما لصاحبه.

فالحاصل أنه يجوز للأخت في السؤال فسخ خطبتها، وليس لأهلها الحق في إجبارها؛ لأن الزواج حق لها وليس لأهلها، وحقها هذا ثابت بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الأيمُ أحقُّ بنفسِها من وليِّها، والبكرُ تُستأذنُ، وإذنُها صماتُها)([1])، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وكيفَ إذْنُها؟ قالَ: أنْ تَسْكُتَ)([2]).

والله تعالى أعلم.

[1] أخرجه مسلم (1421).

[2] أخرجه البخاري(5136).