سؤال من الأخت س.م. من الجزائر، تقول: امرأة زوجها يهملها كثيرًا، خاصة حقها الشرعي، يتركها بالسنة وأكثر دون أن يقترب منها، دائما يتحجج بالعمل والتعب وأعمال أخرى، وقد وصلت لمرحلة متقدمة من الإرهاق النفسي، وهي تفكر في إعفاف نفسها من الحرام، فهل يجوز لها أن تطلب الطلاق من هذا الزوج؟

عدم اتصال الزوج من زوجته مدة طويلة

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر السؤال أن الزوج في المسألة يترك زوجته ويحرمها من حقها الشرعي في الاتصال، تحت حجج كثيرة، والأصل إن الاتصال بين الزوج وزوجته من الأمور الأساسية في الزواج، بل هو الأصل فيه؛ فالإنجاب من أسس الزواج كما قال الله -عز وجل-: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) (النحل:72)، والإنجاب لا يكون إلا عن طريق الاتصال المباشر بين الزوجين، ناهيك بأن في هذا الاتصال حفظًا للسلوك وضمانًا له، فإذا أخل الزوج بحق الزوجة في الاتصال أصبح ذلك من باب إيذائها والإضرار بها، وهو ما أدركه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-من حاجة زوجات الجند إلى أزواجهن، فجعل المدة القصوى لغياب الأزواج ستة أشهر([1])؛ ولهذا يحق لها قضاءً طلب الطلاق بحكم الضرر، وهو مذهب الإمام مالك([2]) وأحمد([3]) وخالف فيه الإمامان أبو حنيفة([4]) والشافعي([5]).

قلت: والصواب في مثل هذه الأحوال طلب الطلاق قضاء إذا لم يكن للزوج عذر، وهذا العذر يجب أن يكون مشروعًا، بمعنى أن الزوج لم يستطع الاتصال بزوجته لمرض عارض، أما إذا كان تركه لها دون عذر فيحق لها طلب الطلاق؛ لأن الزواج بدون الاتصال بين الزوجين يفقد أساسه.

والله – تعالى- أعلم.

 

[1] – كشاف القناع ج٥ ص١٩٣.

[2]– القوانين الفقهية: ص 216، والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه: 2/746.

[3]– كشاف القناع: 5/124و المغني: 7/588 وما بعدها.

[4]– الدر المختار: 2/903.

[5]– مغني المحتاج:.3/442.