الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهناك حقيقة في شريعة الله هي وجوب البعد عن كل ما قد يؤدي إلى الخطأ، سواء في علاقة المرأة بالرجال أو في أي أمر عام؛ وذلك حرصًا على سلامة الرجل والمرأة على حد سواء، فأمهات المؤمنين زوجات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أطهر النساء، ومع هذا نهاهن الله -عز وجل- عن أن يخضعن في أقوالهن حين يتحدثن؛ لعلمه- وهو العليم بما كان وما سيكون لو كان كيف يكون- أن الشيطان يتربص بالإنسان، فقال -عز ذكره-: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب:32-33).
والمرأة بالنسبة للرجال فتنة يجب اتقاؤها، وهو قول الصادق المصدوق: (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ)([1])، ولما سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنته فاطمة عما هو الخير للمرأة قالت -رضي الله عنها-: “خير لها ألا ترى رجلًا ولا يراها”([2]) و في حديث عامر بن عقبة -رضي الله عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: ( إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: الحَمْوُ المَوْتُ)([3]).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فقد يقال إن العائلة في بيت واحد، ولا ضير أن يرى بعضهم بعضًا، وقد يبرر هذا القول بما يجيز لها الاختلاط مع إخوة زوجها، ولكن الأحوط بل الواجب أن لا تكون المرأة مع الرجال إلا مع محارمها، فإخوة الزوج أجانب عنها، والخير للمرأة أن تكون مع النساء إلا ما تقتضيه الضرورة.
والله – تعالى- أعلم.
[1] أخرجه مسلم(2742).
[2] ذكره ابن حجر في مختصر البزار 1/567.
[3] أخرجه البخاري(5232).