الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،
فالجواب: أن طاعة الأم واجبة من حيث العموم، فهذه الطاعة من الإحسان الذي أمر الله به في قوله عز ذكره: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء:23)، وهذه الطاعة واجبة حتى لو كانت الأم غير مسلمة لقول الله عز وجل: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان:15).
هذا في عموم المسألة: أما بالنسبة للسؤال فالواجب على الأم ألا تجبر ولدها على زوجة لا يريدها، فهو الذي سيتزوج وهو المسئول عن اختيار زوجته، فإن إجباره على زواج من لا يريدها يعد تعسفا من الأم في استعمال برها، ففي هذه الحالة التي تصر الأم على حرمان ولدها من اختيار زوجته يجب عليه إرضاؤها وإقناعها بما فيه مصلحة ولدها، فإن لم ترض فيتزوج ممن يريد، ولكن يجب عليه عدم إغضاب أمه، بل يجب عليه إرضاؤها بالكلمة الطيبة.
والله تعالى أعلم.