سؤال من الأخت س.أ. من الجزائر، يقول: هل يجوز التيمم في صلاة الفجر؛ لأن بيتنا بارد قليلًا، وأنا معوقة، مع أني أتوضأ في بعض الصلوات الأخرى، وأجد في صلاة الفجر بعض الحرج في الوضوء واستعمال الماء؟

هل يجوز التيمم بسبب برودة الماء

   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

   فلا يجوز التيمم مع وجود الماء، فإذا فقد الماء جاز التيمم؛ لقول الله -عز وجل-: ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)(النساء:43)،ولا يستثنى من ذلك إلا إذا كان الماء باردًا شديد الخطورة على المتوضئ؛ لما ورد عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-قال:” احتَلمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غزوةِ ذاتِ السُّلاسلِ فأشفَقتُ إنِ اغتَسَلتُ أن أَهْلِكَ فتيمَّمتُ، ثمَّ صلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ، فذَكَروا ذلِكَ للنَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – فقالَ: يا عَمرو، صلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جنُبٌ ؟ فأخبرتُهُ بالَّذي مَنعَني منَ الاغتِسالِ وقُلتُ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يقولُ:( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، فضحِكَ رسولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ولم يَقُلْ شيئًا)([1]).

والأخت في السؤال أمينة على نفسها، فإذا كان الماء شديد الخطورة على جسدها أو أي عضو منه، خاصة أنها معاقة، فلها التيمم، وإلا فلا، فمن المعلوم أن الماء في فصل الشتاء يكون باردًا ولكنه مما يمكن الوضوء به، فإن كان في هذا الوضوء ضرر واضح جاز التيمم، فالله -عز وجل- رحيم بعباده ولم يكلفهم ما لا يطيقون.

والله – تعالى- أعلم.

[1] أخرجه أبو داود (334) واللفظ له، وأحمد (17845).