سؤال من الأخت سهام: هل يجوز للمرأة أن تعلم الصبيان القرآن؟ وعند تعليمها الصبيان، أيجب عليها أن تعلمهم بحائل أم بدونه؟ وهؤلاء صبيان في بداية بلوغهم، أو قربهم من ذلك. كما أن تعليم القرآن ليس كتعليم الحديث؛ ففي القرآن تجويد وتحسين وتغنِّ ..فهل يجوز تغني المرأة بالقرآن أمام الرجال؟

تعليم المرأة الصبيان للقرآن وهم في بداية البلوغ

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

    فظاهر سؤال الأخت عن مدى جواز قيام المرأة بتعليم البالغين من الصبيان، والجواب أن من بلغ من الصبيان البلوغ المعتاد يعد كبيرًا، مثله مثل الرجال، والأفضل له في هذه الحالة سلوك مسلك الرجال، سواء في تعليمه أو في علاقته بالناس، وهذا هو  ما قاله  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تربية الصبيان :(مُرُوا أولادَكم بالصلاةِ و هم أبناءُ سبعِ سِنِينَ ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عشرِ سِنِينَ ، وفَرِّقُوا بينهم في المضاجعِ)،([1]) ففي ضربهم إشعار لهم  بتحمل مسؤوليتهم في علاقتهم بأمر دينهم، و في التفريق بينهم في المضاجع إبعادهم عن مزالق الشيطان، وتعليمهم بما يجب أن يكونوا عليه، هذا هو الأفضل للصبيان في تنشئتهم  للحياة، وهذا هو الأحوط للمرأة بأن تبتعد عن الرجال إذا بلغوا أو  كادوا أن يبلغوا الحلم، فهم في تلك السن أحوج إلى أن يكونوا مع الرجال؛ للاقتداء بهم وسلوك مسلكهم.

    هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فإذا كان هؤلاء الصبية  في قرية أو مكان بعيد، ولا يوجد فيه رجال لتعليهم القرآن إلا امرأة فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ ذلك أن تعليم القرآن من أعظم التعليم، وعلى المرأة في هذه الحالة أن تكون متحجبة، عالمة بأصول التعليم وأساليبه، وعندما يتيسر لهذا التعليم رجل أو رجال فهو الأحوط.

والله – تعالى- أعلم

[1] رواه أحمد 2/ 180 – 187، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة 1/ 133 (495)، وهذا لفظه، وصححه الحاكم في المستدرك 1/ 197، وحسَّن إسناده النووي في رياض الصالحين ص 95، وصححه الألباني في إرواء الغليل 1/ 266 (247) وصحيح أبي داود (466).