الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالجواب عن السؤال فيه تفصيل، فإن كانت الزوجة تعلم عند عقد زواجها أن الزوج مصاب بمرض نفسي، فالأصل الوفاء بالعقد، فهو ميثاق سماه الله بهذا الاسم في قوله -عز ذكره-: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا) (النساء:21). وقد أمر الله بالوفاء بالعقد في قوله: (وَأَوْفُواْ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا) (الإسراء:34). فعليها أن تصبر على عقدها ولا تطلب الطلاق إلا إذا كانت لا تستطيع الصبر عليه؛ لما قد يصيبها من ضرر في دينها أو نفسها أو أولادها، ونحو ذلك مما يبرر لها طلب الطلاق؛ لحصول الضرر أو احتماله.
أما إذا كانت الزوجة لا تعلم عن مرض زوجها إلا بعد الزواج منه، فهي بين خيارين:
الخيار الأول: إن كان المريض مجرد مصاب بهذا المرض كغيره من الأمراض الأخرى فعليها أن تصبر عليه، ولها في ذلك أجر؛ لأن الطلاق مما يبغضه الله؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أبغض الحلال إلى الله -تعالى- الطلاق)([1]).
الخيار الثاني: إن كان المريض بهذا المرض مما يتعدى على غيره، كما هو الحال في بعض الأمراض النفسية والعصبية، وتخشى على نفسها أو ولدها من سلوك زوجها وتصرفه فيحق لها طلب الطلاق.
والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه أبوداود برقم: (2178)، صححه السيوطي في الجامع الصغير، (٥٣)..