الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فستر العورة مما أمر الله به عباده في قوله -تعالى-: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف: 31)، والمقصود بالزينة اللباس، وهذا اللباس يجب أن يكون ساترًا للعورة، فقد سأل الصحابي سلمة بن الأكوع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قائلًا: يا رسول الله، إني أكون في الصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: (نعم، وازرره، ولو بشوكة) ([1])، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، كما جاء في الحديث الصحيح، أما المرأة فكل جسدها عورة، ويجب عليها ستره، ما عدا الوجه والكفين، والأصل فيه قول الله -تعالى-: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ) (النور: 31)، والأصل فيه أيضًا أن أم سلمة -رضي الله عنها-سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا كان الدرع سابغًا، يغطي ظهور قدميها)([2]).
إذًا فستر العورة مما يجب على المسلم: ذكرًا أو أنثى، وهذا يجب أن يكون على سائر الجسد، حسبما يعتاده الناس في زمانهم ومكانهم، كالثوب، أو البنطال، أو نحو ذلك، فكل ما يتجمل به المسلم، سواء في صلاته، أو في سائر حياته، من غير سرف أو مخيلة، يعد واجبًا؛ استدلالًا بما أمر الله به في الآية السابقة.
أما قول الأخت بأن الملابس العصرية لا تستر عورة المرأة، فهذا مما عمت به البلوى في هذا الزمان، والواجب على المرأة أن تستر سائر جسدها أمام الرجال، حتى لا تكون عرضة للفتنة والإثم، وهو ما حذر منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ([3]).
والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في الرجل يصلي في قميص واحد برقم (632)، وابن حبان في صحيحه (6/71)، برقم (2294)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، (٦٣٢).
[2] – ذكره النووي في خلاصة الأحكام للنووي، (١/٣٢٨)، وقال: إسناده جيد.
[3] – أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء برقم (2742).