سؤال من الأخت ر..و. من الجزائر، تقول: تقدم لخطبتي شاب طيب ذو دين وأخلاق عالية، وحافظ ومعلم للقرآن وطالب شريعة، وأنا طالبة شريعة، وهو كما أريده وأتمناه لكن سمعة والديه سيئة نوعًا ما، حيث يقال إن والديه يقال إنهما يمارسان السحر -والعياذ بالله- أريد النصح والإرشاد، أأتغاضى عن هذا الأمر وأوافق على الشاب؛ لأنه لا ذنب له وهو صالح وذو دين وأخلاق وبار بوالديه، أم أتقي شرهما وأرفض؟

حكم الزواج من رجل أبواه غير صالحين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر سؤال الأخت رغبتها في الزواج من شاب تقول إنه ذو دين وخلق، ولكن الإشكال في والديه، وكونهما يمارسان السحر.

والجواب أن الأصل في اختيار الزوج دينه و كفاءته وأخلاقه، وما يتمتع من الصفات التي تؤهله للزواج، هذا هو الأصل في اختيار الزوج.

أما بالنسبة لوالديه وما يوصفان به من ارتكاب المحرم أي مزاولة السحر، فمع أن الولد يود ألا يكون والداه بهذه الصفة إلا أن ذلك لا يؤثر في أهليته للزواج؛ فبعض الرسل -عليهم السلام- واجهوا مشكلة كفر آبائهم حين كانوا يدعون إلى الله فعندما دعا نبي الله إبراهيم -عليه السلام- أباه آزر إلى توحيد الله وترك الأصنام، قال له أبوه: (لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) (مريم:46)، فلم يؤثر ذلك في إبراهيم -عليه السلام- كون أبيه مشركًا، ولم يؤثر كفر زوجة نبي الله نوح، وزوجة نبي الله لوط فيهما -عليهما السلام- وهما يدعوان إلى الله، وهذا هو حال الذين واجهوا مشكلات أقاربهم وهم يدعون إلى الله، فلم يؤثر ذلك فيهم.

فالولد لا يتحمل وزر أبيه، فكل إنسان له عمله؛ لقول الله -عز وجل-: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ)(فاطر:18)، أي لا تتحمل نفس وزر نفس أخرى، وإنما توفي كل نفس بما كسبت، وليس للإنسان إلا عمله.

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فإذا كانت ترضى بالرجل المشار إليه في السؤال زوجًا لها فلا حرج عليها، إن شاء الله من ذلك، فالمهم هو الزوج وأهليته للزواج في دينه وخلقه وعليها أن تتجنب والديه، فليس لهما عليها من سبيل.

والله -تعالى- أعلم