سؤال من الأخت ر.ق. من المغرب، تقول فيه: شيخنا الفاضل! هل يجوز لقارئة القرآن أن تنزل صوتها في اليوتيوب ؟.

حكم قراءة المرأة للقرآن في اليوتيوب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وصحابته، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد :

فقد تباينت آراء الفقهاء-رحمهم الله-في صوت المرأة، وما إذا كان هذا الصوت عورة أم لا؟، ففي مذهب الإمام أبي حنيفة: أن صوتها عورة، فقد جاء في النوازل: أن نغمة المرأة عورة، وأن تعلمها القرآن من المرأة أفضل من تعلمها من الأعمى، والدليل على هذا قول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء»([1])ن فلا يجوز أن يسمعها الرجال، وكذلك لا تجهر بالتلبية؛ لأن صوتها عورة([2]).

وفي مذهب الإمام مالك: يُحمل صوت المرأة على الكراهة، وتحمل الكراهة على المنع([3]).

وفي مذهب  الإمام الشافعي: قال الإمام النووي: الأصح أنه ليس بعورة،  فإن قلنا: إنه عورة، ورفعت صوتها في الصلاة، بطلت صلاتها([4]).

وفي مذهب الإمام أحمد في رواية: ينبغي للمرأة أن تخفض صوتها إذا كانت في قراءتها في الليل والنهار، فإذا منعنا المرأة من النظر إلى الرجل فهل نمنع من سماع صوته؟. في المذهب الحنبلي: قال في شرح منتهى الإرادات: صوت المرأة الأجنبية ليس بعورة، ويحرم التلذذ بسماعه ولو كان بقراءة؛ لأنه يدعو إلى الفتنة إذا سمعها الأجنبي([5]).

قلت: هذه أقوال الفقهاء بإيجاز، ولعل الصواب أن صوت المرأة ليس بعورة؛ استدلالًا بأن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-كان يستمع لصوت النساء، خاصة عندما يسألنه عن أمر من أمور دينهن، فقد وقفت الخثعمية وهي تسأل عما إذا كان تحج عن أبيها؛ لأنه لا يثبت على الراحلة([6])، واستمع لصوت هند بنت عتبه زوجة أبي سفيان، وعرفها من صوتها، وقد جاءت تبايعه-عليه الصلاة والسلام-، وكان نساء الصحابة يسألنه، والأمثلة كثيرة .

هذا في الأصل، ولكن خروج  صوت المرأة مقيد بالشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يكون بصوتها ضرورة أو حاجة، وألا يكون فيه خضوع للرجال حين يسألونها، والشاهد فيه قول الله-تعالى-: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (الأحزاب: 32).

الشرط الثاني:  ألا يكون فيه ليونة.

الشرط الثالث: ألا يكون فيه ما يفتن الرجال، وأن يكون للصوت ضرورة .

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت عن قراءتها للقرآن في اليوتيوب فلا أراه؛ لما ينشأ عن ذلك من الفتنة بها، خاصة إذا كان صوتها حسنًا، فالأفضل أن تقرأ بين أخواتها من النساء، كأهلها وصديقاتها، هذا هو الأفضل . والله-تعالى-أعلم.

[1] -أخرجه البخاري برقم (1203)، ومسلم برقم (422).

[2] – البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم 1/285.

[3] – الشرح الكبير للدردير المالكي 1/195.

[4] – المجموع شرح المهذب للنووي 3/390.

[5] – شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/627.

[6] -أخرجه البخاري برقم (1513)، ومسلم برقم (1334)