الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالظاهر من السؤال أن أحد الآباء وعد شخصا بتزويجه ابنته إذا كبرت، فلما كبرت رفضت الزواج من الشخص الموعود.
والجواب: إن المراد بالوعد كما قال ابن عرفة المالكي: “إخبار عن إنشاء المخبر معروفًا في المستقبل”([1]).
فالوعد عهد يلتزم به المواعد والأصل فيه قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة:1)، وقوله جل في علاه: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء:34)، وأهم ركن في الوعد أو العهد أن الواعد يملك الشيء الذي وعده، فإذا كان لا يملك هذا فليس هناك وعد.
هذا في عموم المسألة أما عن السؤال: فإنه لا يجوز له تزويج ابنته ممن لا ترغب فيه، والواجب عليه أن يستأذنها، فإن أذنت له حق له تزويجها والعكس بالعكس والأصل في هذا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: “لا تُنكحُ الثيِّبُ حتى تُستأمرَ، و لا تُنكحُ البكرُ حتى تُستأذنَ، و إذْنُها الصموتُ”([2])، والمعنى أن المرأة الثيب تستطيع أن تعبر عن قبولها، أو عدم قبولها بلفظ واضح، أما البكر فيغلب عليها الحياء لصغرها، وتستأذن فإذا سكتت دل ذلك على رضاها، فإن لم تفعل فليس للأب الحق في تزويجها؛ لأنها المالكة لنفسها.
فالحاصل: أن وعد أبيها بتزويجها من الرجل المشار إليه وعد غير صحيح لسببين:
السبب الأول: أنها كانت صغيرة لا تستطيع التعبير عن نفسها.
السبب الثاني: أنها ترفض الزواج من الرجل المذكور بعد بلوغها فلا يلزمها ولا يلزم أبيها شيء.
والله تعالى أعلم.
[1]شرح الحدود لابن عرفةج2 ص 560، وانظر: فتاوى عليش ج ١ ص ٢٥٤.
[2] أخرجه الترمذي (1107) واللفظ له، وأخرجه البخاري (5136)، ومسلم (1419) بلفظ مقارب.