سؤال من الأخت ر.ة.من الجزائر، تقول فيه: هناك امرأة وضعت السحر لزوجها بدافع الإصلاح، فقد وضعت هذا السحر في الماء، وأمرت ابنتها التي تبلغ من العمر ست عشرة سنة بأخذ كوب منه لأبيها، مع العلم أن البنت لم تكن تريد ذلك، لكنها أخذت كوب الماء للوالد، فهل تأثم البنت لكونها أعانت أمها على السحر؟.

حكم مساعدة البنت لأمها على ارتكاب معصية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر سؤال الأخت أن فتاة ساعدت أمها على وضع سحر لأبيها، وتسأل عن الحكم في ذلك .

 والجواب: أن السحر كفر وشرك، ومهلك لصانعه ومستخدمه والمتاجر به، ومن يشارك فيه بقول أو عملٍ أو بأي وسيلة أو طريقة، فهو كفر وشرك؛ لأنه من عمل الشيطان وضلاله، قال-عز وجل-: ﴿وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (البقرة:102)، ومن المعلوم للمسلم أن الشيطان عدو له يريد إهلاكه؛ مما يوجب عليه عدم طاعته أو اتباعه، كما قال-عز وجل-: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (فاطر: 6)، وقد حذر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-منه بقوله: «اجتنبوا السبع الموبقات»، فقيل: يا رسول الله! وماهن؟ قال: «الشرك بالله والسحر»([1])، فالسحر بهذا من أعظم الذنوب .

 هذا في عموم المسألة، أماعن سؤال الأخت فإن البنت آثمة فيما فعلت مع أمها، فكان عليها ألا تطيعها فيما أمرتها به؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فطاعة الأم يجب أن تكون في أمر فيه طاعة الله، وليست في معصيته، والسحر من أعظم الذنوب، فهو كفر، لا ينجو منه صاحبه إلا بالتوبة النصوح، فما بعد الكفر إلا العقاب لأصحابه .

وعلى الأم أن تتقي الله في زوجها، فحبه يكون في الأخلاق والمعاشرة الحسنة، أما السحر فهو ضلال وإهلاك لزوجها، وهذا يعرضها وابنتها لسخط الله، وعليها ألا تأمر ابنتها إلا بما يرضي الله، فهذه البنت ارتكبت محظورين: أولهما: طاعتها لها في معصية الله، وثانيهما: عقوق أبيها بما فعلته من مساعدة في الإضرار به.

إن على الأم أن تفك السحر عن زوجها، وعليها وعلى بنتها التوبة إلى الله، قبل أن يفاجئهما الأجل وهما على الضلال . والله -تعالى-أعلم .

[1] – أخرجه البخاري برقم : (2766).