الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فللخاطب في خطبته ثلاث حالات:
الحالة الأولى: التعجيل في الزواج بعد الخطبة، بشهر أو شهرين أو ثلاثة أو أقل، وهذا غالبًا ما يكون الخاطب قد تعرّف المخطوبة وعرفها، كما لو كانت قريبة له أو من جيرانه أو معارفه.
والحالة الثانية: أن يكون الخاطب قد استعد للزواج في سكنه ومهره ومختلف شؤونه، فيتفق مع المخطوبة أو وليها على مدة معينة، كشهرين مثلًا.
والحالة الثالثة: أن يكون الخاطب بعيدًا عن المخطوبة، فيحتاج إلى وقت يتعرف فيه صفاتها عن طريق أمه أو أخته أو عن طريق امرأة أخرى، فقد بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم سليم إِلَى امْرَأَة وَقَال: (انظري إِلَى عرقوبيها وشمي معاطفها)([1]).
ومن تعرف صفات المخطوبة في كل الحالات النظر إليها حسبما يقتضيه الشرع والعرف؛ فالخاطب في هذه الحالة يحتاج إلى وقت لإتمام الزواج.
وقد تمتد الخطبة وقتا أطول عندما يكون الخاطب مسافرًا أو غائبًا أو سجينًا، فالغالب أن مدة الخطوبة تترتب حسب وضع الخاطب والمخطوبة ووليها، واتفاقهم على هذه المدة.
وفي كل الأحوال فالزواج من البر؛ لما فيه من السكينة والمؤدة والرحمة وإنجاب الذرية، وخير البر عاجله، والمهم أن يتفق الخاطب والمخطوبة، ووليها على موعد الزواج ومدة الخطبة؛ وذلك منعًا لما قد يسبب تأخيره من مشكلات.
[1] – حديث صحيح، انظر تخريجه عند ابن الملقن: عمر بن علي، البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، تحقيق: مصطفى أبو الغيط و عبدالله بن سليمان وياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، ط/ 1، 1425هـ، ج/ 7 ص/ 507-509، قال ابن حجر العسقلاني، التلخيص الحبير، (٣/١١٦١): استنكره أحمد، والمشهور فيه طريق عمارة عن ثابت عنه، وأخرجه أبو داود في المراسيل ووصله الحاكم.