الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،
فظاهر السؤال أن هذه الأم تعاني من تكاسل بناتها في الصلاة تقليدا لزوجها الذي لا يصلي.
والجواب: إن واجب الأم أمر بناتها بالصلاة وهي ستلاقي العنت في ذلك، ولكن عليها الصبر واحتساب الأجر عند الله فالصلاة أمرها عظيم، ولا دين للمسلم إلا بأداءه الصلاة ومن تركها فقد كفر، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه بريده بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه-: “العهدُ الذي بينَنا وبينَهم الصلاةُ، فمَن تركَها فقد كفرَ”([1]).
وقد عظم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تربية البنات بقوله فيما رواه عقبة بن عامر -رضي الله عنه-: “من كان له ثلاثُ بناتٍ فصبر عليهن وأطعمهنَّ وسقاهنَّ وكساهُنَّ مِن جِدَتِه كنَّ له حجابًا من النَّارِ يومَ القيامةِ”([2]).
ولا شك أن تربية الفتيات والفتيان وهم في مرحلة المراهقة، تحتاج إلى حكمة وصبر ودعاء الله عز وجل بالثبات على الدين.
أما بالنسبة للزوج الذي لا يصلي فتدعو الله له بالهداية؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وليس هناك إسلام بلا صلاة، والمسلم عليه أن يحاسب نفسه، ليرى ما هو عليه من الخطأ والصواب، لكي يصحح المسار الذي يسير عليه قبل دنو الأجل.
فالحاصل: أن على الأم السائلة تعويد بناتها على الصلاة والدعاء لهن بالصلاح، وتحتسب الأجر في ذلك، وعلى الأب أن يتقي الله ويكون قدوة حسنة لبناته والعمل لإصلاحهن؛ لأن هذا الصلاح يعود عليه.
والله تعالى أعلم.
[1] أخرجه البخاري برقم: (8)، ومسلم برقم (16).
[2] أخرجه ابن ماجه برقم: (3669) واللفظ له، وأحمد في مسنده برقم (17403).