الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:
فللخاطب أن يعرف كل شيء عن خطيبته؛ لأنه سيتزوجها فإن كانت مثلًا مطلقة فيجب أن يعرف عن أسباب طلاقها، وإن كانت متعلمة أو عاملة فيجب أن يعرف عن عملها وعلمها.. وهكذا، ولكن القصد من هذا السؤال مجرد العلم لما يعتقد أنه مهم لحياته الزوجية، وهذا السؤال لا يعني التجسس عليها، أو سوء الظن بها، أو اقتفاء أثرها والحديث عنها في المجالس، فهذا لا يجوز؛ لأن الله -عز وجل- يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا) (الحجرات:12)، والأصل فيه أيضًا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إياكم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث”([1])، وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:” لا يحلُّ لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة يظنُّ بها سوءًا، وهو يجد لها في شيء من الخير مخرجًا”([2])، وعن سعيد بن المسيَّب قال: “كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله: أن ضع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنَّن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملًا”([3]).
وعلى الخاطب في هذه الحال أن يكتم ما يعلمه عن خطيبته، إذا لم يستمر في خطبته لها، فيكون علمه عنها أمانة عنده يجب عليه المحافظة عليها، فإن إفشاء سرها لغيره يعد خيانة نهى الله عنها بقوله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال:27)، وأشر ما يفعله الزوج إذا طلق زوجته أو الخاطب إذا تخلى عن خطيبته من إفشاء ما كان بينهما، والأصل فيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ مِن أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرَّها”([4]).
وعلى هذا يجوز للخاطب أن يعرف عن ماضي خطيبته، وذلك في الحدود الشرعية، وهي: عدم التجسس عليها، أو سوء الظن بها، وعدم إفشاء سرها.
والله -تعالى- أعلم.
[1] أخرجه البخاري (5143)، ومسلم (2563).
[2] الآداب الشرعية لابن مفلح ج 1 ص 147.
[3] الاستذكار لابن عبد البر ج8 ص 291، قال ابن حجر العسقلاني في الكافي الشاف، (٦٧): في الإسناد ضعف.
[4] أخرجه مسلم (1437).