الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن أكثر مدة نفاس المرأة أربعين يومًا؛ لما روته أم سلمة- رضي الله عنها-:” كانَتِ النُّفَساءُ تجلِسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – أربعينَ يومًا”([1]).
وعملًا بهذا؛ أجمع الصحابة والتابعون وعامة العلماء على أن النفساء تترك الصلاة أربعين يومًا، إلا إذا رأت الطهر قبل ذلك، أي انقطع عنها الدم، فتغتسل وتصلي وتصوم وتمارس العلاقة الزوجية، فإن رأت الدم بعد الأربعين فغالب العلماء على أنها لا تترك الصلاة.
فالأربعون يومًا هي الحد الأعلى للنفساء، أما أقل مدة النفاس فلا حد له، فإن ولدت وليس مع ولادتها دم أو انقطع الدم عنها بعد الولادة مباشرة انتهى نفاسها، فعليها مثل ما على الطاهرة من الصلاة والصيام وغيرهما.
فالحاصل أن أكثر مدة النفاس أربعين يومًا، أما أقله فلا حد له، بل يكون بفقد الدم بعد الولادة، أو انقطاع هذا الدم قبل بلوغها أربعين يومًا، ففي كلتا الحالتين يلزمها ما يلزم الطاهرة. والله-تعالى- أعلم.
[1] أخرجه أبو داود (311)، والترمذي (139) واللفظ له، وابن ماجه (648)، وأحمد (26561).