سؤال من الأخت” ج.ة.ن” من الجزائر، تقول: ما رأي الشرع في رفض أهل الفتاة للمتقدم الذي يوصف بأنه صاحب دين وخلق؟

حكم رفض أهل الفتاة للمتقدم صاحب دين وخلق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالواضح من السؤال أن الأخت تشكو أهلها على عدم قبولهم للشاب الذي تقدم لها، هذا ما تقوله.

والجواب: أن الله -جل في علاه- جعل الزواج بين الذكر والأنثى من آياته العظام، ولا يجحد هذه الآيات إلا من سفه في نفسه، وضل في عقله، وقال فيه الله -جل في علاه-: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) (لقمان:32)، وقال -عز ذكره-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)، وقال -تقدس اسمه- (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) (النحل:72)، وقد بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضل الزواج وأنه من سنته، ومن رغب عن هذه السنة فهو أبعد ما يكون منه، وذلك في قوله: (فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي)([1])، وقوله -عليه الصلاة والسلام- (إذا أتاكُم من تَرضونَ خُلقهُ ودينهُ فزوّجوهُ، إلا تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ)([2])، وقال -عليه الصلاة والسلام- (تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلودَ، فإني مُكَاثِرٌ بكم الأنبياءَ يومَ القيامةِ)([3])، والآيات والأحاديث في فضل الزواج كثيرة، وقد سبق أن أشرنا إلى بعض منها.

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت فلا يجوز لوليها منعها من الزواج إذا كان الرجل الذي ذكرته صاحب دين وأخلاق؛ ذلك أن من حقها الزواج إذا توافرت شروطه، فمن يمنعها منه يعد عاضلًا وظالمًا لها وآثمًا، وفي هذا قال -جل في علاه- في قصة معقل بن يسار وأخته: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة:232).

فالواجب على الأولياء أن يعلموا أن عضل مولياتهم يعد من الفساد، وأن ما يفعله يرتكب إثمًا عظيمًا.

فالحاصل -جوابًا عن سؤال الأخت- أن على وليها تزويجها بمن هو أهل لها دينًا وخلقًا، فإن امتنع عن ذلك حق لها طلب تزويجها من القاضي؛ لأنه ولي من لا ولي له.

والله -تعالى- أعلم.

 

[1] – أخرجه البخاري برقم:( 5063).

[2] – أخرجه ابن ماجه برقم:(1967)، حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، (١٦١٤).

[3] – أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: (13594)، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود:” حسن صحيح” رقمه (2050)..