سؤال من الأخت” ث.ي” من الجزائر تقول: حابه أطرح سؤالا ما حكم المرأة التي لم تسدد دين الخلع هي حاولت تسديد الخلع اتصلت بمن يهمه الأمر وذهبت إلى المحكمة ولكن محاميتها رفضت تسديد الخلع المهم هي سعت بالشيء الذي قدرت عليه ولم تجد من يساندها في تسديد دين الخلع وهي الآن على وشك إعادة الزواج وهل زواجها الثاني صحيح؟

حكم زواج التي خلعت زوجها الأول ولم تكمل سداد مبلغ الخلع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،

فالجواب على السؤال من وجهين:

الوجه الأول: أن تكون المرأة قد اعتدت بعد الخلع وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في المدة بعد الخلع هل تكون بثلاث حيض أم بحيضة واحدة، فجمهور الفقهاء الحنفية([1]) والمالكية([2]) والشافعية([3]) والحنابلة في المذهب على أنه يجب عليها الاعتداد بثلاث حيض([4])، وقيل يكفيها حيضة واحدة، وهي رواية عن الإمام أحمد([5])، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية([6])، استدلالا بما روت الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفراءَ -رضي الله عنها-: “أنَّ ثابِتَ بنَ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ ضَرَب امرأتَه فكَسَر يَدَها، وهي جميلةُ بنتُ عبد الله بن أُبيٍّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأرسل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ثابتٍ، فقال له: خُذِ الذي لها عليك وخَلِّ سَبيلَها. قال: نعم، فأمَرَها رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن تتربَّصَ حَيضةً واحِدةً فتَلحَقَ بأهلِها”([7]) في روايةٍ: عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفراءَ: “أنَّها اختلَعَت على عهدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فأمَرَها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-أو أُمِرَت- أن تعتَدَّ بحَيضةٍ”([8]).

والراجح -والله أعلم- أن عليها أن تعتد بثلاث حيض لقول الله عز وجل: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) (البقرة:228)، هذا هو الراجح وهو الصواب -إن شاء الله-لأن الخلع فرقة بين الزوجين، في الحياة، بعد الدخول، فكانت العدة ثلاثة قروء كعدة المطلقة، أما إذا كانت المختلعة حاملا فعدتها وضع الحمل بإجماع العلماء([9]).

والوجه الثاني: عدم قدرة المخلوعة على سداد مبلغ خلعها وهذا المبلغ دين عليها فإذا كان زوجها يتمسك بسداد دينه قبل زواجها فله الحق في ذلك قياسا على أن للدائن منع مدينه من الحج قبل سداد دينه([10])، أما إذا كان زوجها السابق لا يعترض عليها فلها الحق في الزواج الثاني بعد انتهاء ثلاث حيض من خلعها.

فالحاصل أنه يجب على الأخت المختلعة أن تعتد بعد الخلع بثلاث حيض، أما الدين فلها أن فتتفق مع زوجها على سداده أو الذهاب إلى الحاكم الشرعي.

والله تعالى أعلم

[1] ((المبسوط)) للسرخسي (6/12)، ((العناية)) للبابرتي (4/209).

[2] ((بداية المجتهد)) لابن رشد (3/634).

[3] ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)) (11/22).

[4] ((المغني)) (8/100).

[5] ((الإنصاف)) للمرداوي (9/204)، ((المبدع شرح المقنع)) لإبراهيم بن مفلح (8/106).

[6] ((مجموع الفتاوى)) (32/344).

[7] أخرجه النسائي (3497) واللفظ له، وأبو عوانة في ((المسند)) (4729)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6963). قال ابن القيم في ((إعلام الموقعين)) (2/41): له طرقٌ يصَدِّقُ بعضُها بعضًا. وصحَّح الحديث الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (7/34)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (3497).

[8] أخرجه الترمذي (1185)، والبيهقي (16014). قال الترمذي: حديثُ الرُّبَيِّع الصَّحيحُ أنَّها أُمِرَت أن تعتَدَّ بحَيضةٍ. وجَوَّد إسنادَه ابن باز في ((حاشية بلوغ المرام)) (611)، وصحَّح الحديث الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (1185).

[9] المغني (11/227).

[10] المغني 8 ص 360.