سؤال من الأخت” ت.ن” من الجزائر تقول: الفقهاء حددوا قواعد وضوابط شرعية لرؤية الخاطب المخطوبة لكن المشكل أن الواقع هو خلاف ذلك إذ يشترط الخطيب رؤية الخطيبة بدون خمار، ويكثر هذا حتى عند العارف بالأحكام الشرعية إذ التطبيق عندهم غائب تماما، فماذا تفعل البنت في هذه الحالة، أتنزع خمارها استجابة للخطيب حتى وإن كانت نواياه غير صادقة، أم تستجيب للقواعد الشرعية، وهي تعلم أن لا أحد يقبل بها، إن لم تكشف عن شعرها؟

القواعد الشرعية في خطبة المرأة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فظاهر سؤال الأخت وما يستنتج منه أن بعض أولياء المخطوبة يعرفون القواعد الشرعية في خطبة الرجل للمرأة، ومن ذلك لباس المخطوبة لخمارها أمام الخاطب، ولكن هذا الخاطب يطلب نزع هذا الخمار، وأن هناك من يتساهل في هذا الطلب أو هكذا.

والجواب: أن الإشكال كما يفهم من السؤال يتأتى من تسامح بعض الأهل في رؤية الخاطب للمخطوبة، مع أنهم يعرفون القواعد الشرعية في الخطبة، فإذا كان الأمر كذلك، فهم يرتكبون خطأ وإثما في حق ابنتهم.

فالأصل ألا يسمحوا للخاطب أن ينظر إلى ابنتهم إلا إذا كان هذا من الأكفاء والموثوقين في دينهم وخلقهم، وألا يسمحوا لأي خاطب يخطب ابنتهم إلا وفق القواعد الشرعية التي أشارت إليها الأخت ومن ذلك النظر إلى وجهها وكفيها فقط، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء من أنه لا يجوز النظر إلا إلى الوجه والكفين فحسب، فإذا تعدى نظر الخاطب إلى غير ذلك، أصبح هذا محرما عليه، كالنظر إلى عضو آخر من أعضائها أو طرف من أطرافها أو نزع خمارها أو جلبابها أو غير ذلك من لباسها، فكل هذا لا يجوز؛ لأنه تعد على حرمتها، وعلى الأولياء أن يتقوا الله في اختيار الخاطب الصالح لابنتهم، فكل تساهل في هذه الأمور يعد إثما.

هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخت فلا يحل الإشكال في التساهل في الخطبة إلا بتطبيق القواعد الشرعية وتلافيا للمخاطر التي تنتج عن التساهل في تطبيقها.

والله تعالى أعلم.