سؤال من الأخت” ب.ر ” من الجزائر تقول: هل يجوز للمرأة أن تصلي في الحدائق والمنتزهات العامة قاعدة لو كان ينتشر حولها الرجال الأجانب؟؟

هل يجوز للمرأة أن تصلي قاعدة في الحدائق لوجود الرجال الأجانب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالقيام في الصلاة ركن من أركانها ولا تصح إلا به بدليل الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب قول الله عزوجل: ” وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ “(البقرة: 238) والمرادَ به القيامُ في الصَّلاةِ بإجماعِ المفسِّرينَ([1]).

وأما السنة فعن عِمرانَ بن الحُصَينِ رضيَ اللهُ عنه، قال: “كانت بي بواسيرُ، فسألْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الصَّلاةِ، فقال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطِعْ فقاعدًا، فإن لم تستطِعْ فعلى جنبٍ “([2]).

وأما الإجماع: فقد نقَل الإجماعَ على فرضيَّةِ القيامِ مع القدرةِ عليه عدد من الأئمة ومنهم: ابنُ عبدِ البرِّ رحمه الله بقوله: “وأوضح ذلك الإجماعُ الذي لا ريبَ فيه؛ فإنَّ العلماء لم يختلفوا أنه لا يجوز لأحد أن يُصلِّيَ منفردًا أو إمامًا قاعدًا فريضته التي كتبها الله عليه وهو قادر على القيام فيها، وأنَّ مَن فعل ذلك ليس له صلاة، وعليه إعادة ما صلَّى جالسًا؛ فكيف يكون له أجر نصف القائم وهو آثمٌ عاصٍ لا صلاة له؟! وأجمعوا أنَّ فرض القيام في الصلاة على الإيجاب لا على التَّخيير)”([3])، وقد قال ابنُ رشد : “إنَّ العلماء اتَّفقوا على أنه ليس للصحيح أن يُصلِّيَ فرضًا قاعدًا إذا كان منفردًا أو إمامًا؛ لقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ”([4])، وقال النَّوويُّ في كتابه المجموع شرح المهذب: “فالقيام في الفرائض فرضٌ بالإجماع، لا تصحُّ الصلاةُ من القادر عليه إلَّا به”([5])، ولا يستثنى من ذلك إلا العاجز  أو مريض أوما في حكمهما ممن لا يستطيع القيام به.

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت فلا تجوز الصلاة إلا مع القيام بركنها فلا تصح الصلاة وهي قاعدة فالواجب في مثل هذا أن تصلي في ركن من أركان الحديقة بعيدا عن الرجال فتصلي قائمة، فإذا لم تتيسر لها الصلاة في الحديقة فلتبحث عن مكان آخر تصلي فيه.

والله تعالى أعلم.

[1] ((البحر الرائق)) لابن نجيم (1/308).

[2] رواه البخاري (1117).

[3] ((الاستذكار)) (2/180).

[4] ((بداية المجتهد)) (1/152).

[5] ((المجموع)) (3/258).