الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فقد سبق أن ذكرنا أن المرأة التي كانت جنبًا ولم تغتسل حتى جاءها الحيض مخيرة بين أمرين: إما أن تغتسل من الجنابة ثم تنتظر إلى أن تنتهي حيضتها ثم تغتسل، فتكون قد اغتسلت غسلين: غسل الجنابة وغسل الحيض إذا طهرت منه، هذا هو الأولى. والأمر الثاني: أن تؤجل غسل الجنابة إلى أن تنتهي حيضتها ثم تغتسل، والأمر الأول الأفضل.
والسؤال عما إذا كان يجوز الجمع بين غسلين مثلا غسل الجنابة وغسل الحيض في وقت واحد، فالجواب أن هناك خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة فمنهم من يقول يكتفى بغسل واحد وهو قول الجمهور من الحنفية([1]) والمالكية([2]) والشافعية([3]) والحنابلة([4]) فإذا اجتمعت الجنابة والحيض أو التقى الختانين أو إنزال المني، ونواهما بطهارته أجزأه ذلك.
هذا قول أكثر أهل العلم، والقول الثاني وهو ما ذهب إليه الإمام بن حزم وغيره وحاصله أنه لو أجنب الرجل يوم الجمعة فلا يجزئه إلا غسلين غسل ينوي به الجنابة وغسل آخر ينوي به الجمعة لابد.
قلت: ومن اجتمع فيه شيئان: جنابة وحيض فهو بالخيار أن يغتسل غسلا واحدا ينوي فيه غسل الجنابة وغسل الجمعة معا والأصل في ذلك النية لقول رسول الله صلى ا لله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ” إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى”([5]).
الخيار الثاني: أن يغتسل غسلين: غسل الجنابة وغسل الحيض وهو هو الأفضل والأحوط، أما إن اغتسلت المرأة غسلا واحدا عن الجنابة والحيض بمعنى أنها لم تنوي الغسل عن الحدثين فهذا لا يجوز لأن لكل حث طهارته التي لا يرتفع إلا بها بحسب أن هذه الطهارة أصل في دين المسلم.
فالحاصل مما ذكر أن من اجتمع فيها حدثان: جنابة وحيض فلتكتفي بغسل واحد مع النية في أن غسلها يشمل للحدثين الجنابة والحيض، أما الخيار الثاني فتغتسل لكل حدث وهو الأفضل والأحوط وهو ما أراه.
والله تعالى أعلم
[1] ينظر في هذا: الدر المختار شرح تنوير الأبصار للحصكفي الحنفي ج1 ص 28.
[2] الشرح الكبير للدردير ج1 ص 133-134.
[3] المجموع شرح المذهب للنوي ج1 ص 327.
[4] ينظر المغني لابن قدامةج1ص
[5] أخرجه البخاري(1).