سؤال من الأخت “المرشدة الدينية” من الجزائر، تقول: امرأة في الأربعين من عمرها تسأل وتقول: عندي ثلاثة أطفال، أصغرهم ابن تسع سنين، هي تسأل عن المفاضلة بين إنجاب طفل جديد أم التوقف عن الحمل والإنجاب والانشغال بالأعمال الخيرية؛ لأن الحمل والإنجاب يمنعان عن المشاركة في الأعمال التطوعية الخيرية؟

المفاضلة بين الإنجاب والأعمال التطوعية والخيرية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالجواب: أن إنجاب الولد نعمة كبرى وقد حث عليه الإسلام، فالتزاوج بين الذكر والأنثى من آيات الله العظام، وفطرة فطر الله عليها خلقه، قال -عز وجل-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)، وقال -تقدس اسمه-: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) (النحل:72). أما في سنة رسول الله فقد أمر -عليه الصلاة والسلام- بالزواج وذلك فيما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-،وقال: “تزوَّجوا الوَدودَ الولودَ فإنِّي مُكاثرٌ بِكُمُ الأُممَ”([1]).

وإنجاب الولد نعمة عظيمة من الله أنعم بها على خلقه؛ ففي الولد عمار الأرض وذكر الله وعبادته، وما خلق الله الخلق إلا لعبادته وطاعته، فقال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56)، وفي كثرة الولد قوة في عمران الأرض إلى أن يرثها الله.

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت عن المفاضلة بين إنجاب الولد والتطوع في الأعمال الخيرية فمع أهمية هذا التطوع و مساعدة المحتاج إلا أن إنجاب الولد يفوق في أجره هذا التطوع، ففي إنجاب الولد فضل وأجر كبير، ولولا وجود الولد لما وجد التطوع في الأعمال الخيرية.

فالحاصل: أن إنجاب الولد نعمة عظيمة يجب على العبد الشكر لله -عز وجل- عليها.

والله -تعالى- أعلم.

 

[1] -أخرجه أبو داود برقم:(2050) واللفظ له، والنسائي برقم: (3227)، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود:” حسن صحيح” رقمه (2050).