سؤال من الأخت “المرشدة الدينية” من الجزائر تقول: سائلة تقول ما حكم دراسة الطالبة المسلمة تخصص الطب في بيئة دراسية أوروبية مختلطة مثل فرنسا؟

دراسة الطالبة المسلمة تخصص الطب في بيئة مختلطة

 الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته، ومن اقتفى أثرهم على يوم الدين، أما بعد:

فالعبد تحكمه بيئته وظروفه وربما لا يحب هذا الحكم ولكنه قد يرى أنه لا خيار له فيما يفعل والزمان يتغير فقد يكون في أحد مراحله لقوم و في مرحلة أخرى لقوم آخرين ذلكم هو ما يتحدث عنه التاريخ ففي أحد مراحل المسلمين كان ملوك أروبا يبعثون رسائلهم إلى الملوك في الأندلس يأملون منهم قبول بناتهم للدراسة فيستقبل الملوك هذه البعثات والمراد من الاشارة إلى ما ذكر أن العلم نتاج مشترك للعباد رغم اختلاف العقائد والأجناس وهذه الوقائع تتكرر حسب وقائع العصور.

هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخت فالمستنتج منه أنها تريد أن تدرس الطب في فرنسا ولكنها تعلم أنها ستواجه بيئة مختلطة تعلم أضرارها والمستفتي يعلم مدى الصعوبة في الجواب على مثل هذا السؤال ومع ذلك نحن نعلم تقدم دراسة الطب في فرنسا مع العلم أن هذه الدراسة في جامعات بلاد المسلمين تعمل على أن يكون البديل المنتظر.

والمعنى أن الأخت إذا كانت مضطرة للدراسة في بلد أجنبي والدراسة فيه مختلطة فهذه الدراسة تحكمها الضرورة فتدرس فيه إذا كان قلبها مطمئنا بالإيمان فقد أباح الله عز وجل لعباده ما ليس بحلال لهم إذا اضطروا إليه، المهم أن يكون قلبها مطمئنًّا بالإيمان؛ لقول الله -عز وجل-: (إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) (النحل:196)، أي: من أكره على الكفر، ولكن قلبه متعلق بالإيمان، وقد نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر-رضي الله عنهما-، فقد قتل المشركون أباه وأمه سمية، وكانا أول قتيلين في الإسلام،-رضي الله عنهما-وأرضاهما-؛ أما ابنهما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه، ولكن قلبه لم يتغير بما وقر الله فيه من الإيمان([1]).

ذلك أن المشركين لما أخذوا عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (كيف تجد قلبك؟) قال: مطمئنًّا بالإيمان، فقال: (فإن عادوا فعد)([2]).

فالحاصل أن الأخت إذا كانت مضطرة لدراسة الطب في بلد أجنبي فلا حرج عليها إن شاء الله إذا كان قلبها مطمئنا بالإيمان فتتمسك بدينها وتعلم أنها على حق وأن دراستها مجرد مرحلة تعود فيها إلى بلادها.

والله تعالى أعلم.

 

([1]) أسباب نزول القرآن للواحدي ص466، وتفسير البغوي ص720.

([2]) أخرجه الحاكم في المستدرك ج٢ ص٣٨٩ والبيهقي في السنن الكبرى ج٨ ص٣٦٢ وانظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج8 ص182، والدر المنثور ج4 ص248، قال ابن حجر العسقلاني، فتح الباري لابن حجر، (١٢/٣٢٧): مرسل ورجاله ثقات وروي بسند ضعيف..