الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر سؤال الأخت أن شابًّا طلب منها البحث له عن زوجة صالحة، فعرضت عليه الزواج من ابنة خالتها، ثم تبين لها سوء سلوك الشاب المذكور.
فالجواب أن الزوج – أي زوج – ينبغي أن يكون سليمًا في سلوكه، من حيث دينه وخلقه ومختلف سلوكه، فلا يجوز لأي أب أو ولي أن يزوج موليته إلا من رجل صالح، فالمولية أمانة عند وليها، ولا تبرأ ذمته إلا إذا حافظ على هذه الأمانة، و من أهم ذلك ألا يزوجها إلا من رجل أمين في دينه وخلقه، والأصل في ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ،وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)([1]).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فالواجب عليها أن تخبر قريبتها، إذا تأكدت عن سوء سلوك الشاب، ويجب عليها ألا تتستر عليه؛ لأنها عرضت رغبة الشاب للزواج من قريبتها فقبلت بناء على هذا العرض، فأصبح من الواجب عليها الإفصاح عن سوء سلوك الشاب إذا تأكدت عنه.
ولاشك في أنها اجتهدت ولا لوم عليها في اجتهادها، ولكن يجب عليها تصحيح عرضها؛ براءة لذمتها.
والله – تعالى – أعلم.
[1] روى الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967)، قال الألباني في صحيح الترمذي، (١٠٨٤): حسن صحيح.