سؤال من الأخت المرشدة الدينية “أ.ح ” من الجزائر تقول: لو أن الزوجة هجرها زوجها في الفراش لمدة سنتين، ولا يتكلم معها، وإذا تكلم يشتمها بأقذر الألفاظ، وهي متضررة كثيرا هل يجوز لها أن ترفع القضية وتطلب الطلاق وهل هي آثمة إن طلبت الطلاق؟

هل تأثم الزوجة إذا طلبت الطلاق من الزوج الذي هجرها مدة طويلة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالزواج محبة ومودة وسكينة فكل هذا مما أنزله الله في كتابه في قوله جل في علاه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)، فدل هذا على أن الزواج من آيات الله وأنه لا يعلم ذلك إلا الذين يتفكرون في آيات الله وحكمته في خلقه.

وقد أكد جل وعلا على أهمية العلاقة بين الرجل والمرأة؛ لأنه يعلم وهو العليم بما كان وما سيكون وما هو كائن لو كان كيف سيكون.

إن من الرجال ومن النساء من يضيق في علاقته مع صاحبه فيضيق الرجل بزوجته، وتضيق المرأة بزوجها، فقال عز وجل: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء:19)، وفي هذا السياق بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته أن الرجل حين يضيق بزوجته أو المرأة بزوجها هناك خيار واحد هو المعاشرة بالمعروف، وأن هذا الكره قد يكون فيه خيرا كثير ا قد لا يعلمه الزوج قال -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: “لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ”([1]).

هذا في عموم المسألة، أما السؤال عن عدم معاشرة الزوج لزوجته وشتمه لها فهذا لا يجوز فهو مسئول عن معاشرتها؛ لأن هذا مقتضى العقد الذي جعله الله ميثاقا غليظا في قوله عز ذكره: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:21)، ولا يتصور في الدين ولا في علم الأخلاق أن يهجر الزوج زوجته سنتين؛ لأن هذا مناف لأسس الزواج وأصوله، وأما شتمه لها، فهذا لا يجوز بل محرم دينا وخلقا فالمسلم ليس سبابا ولا طعانا، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: “ليسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ”([2]).

فالحاصل أن طلب الزوجة للطلاق فهذا من حقها، ولا تأثم إذا كانت تشعر بالضرر من زوجها والقضاء هو الذي يحكم هذا الطلب.

والله تعالى أعلم

[1] أخرجه مسلم(1469).

[2] أخرجه الترمذي (1977) واللفظ له، وأحمد (3839) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم(1977).