الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فظاهر السؤال أن الزوج قال لزوجته: “عيشي حياتك بعيدًا عنّي” و”لا يهمني شأنك”، والطلاق إما يكون صراحة لفظًا أو كتابة أو كناية؛ فالتصريح مثل قول الزوج لزوجته: “طلقتك، وأنت طالق”، وأما الكناية فما يفهم منه الطلاق، فالقول في السؤال:” عيشي لحياتك”، قد يفهم منه: اعملي لحياتك مادمت حية، وقوله: ما يهمني شأنك، يحتمل “أنني لا أتدخل في أمورك”، فهذا القول لا يعد طلاقًا؛ لاحتمال تأويله خاصة وأنه كان يتشاجر معها.
والأصل في هذه الأقوال النية المصاحبة للقول أو الفعل، فلا يعلم هذه النية إلا صاحبها، فإن كان الزوج يريد الطلاق طلقت منه زوجته؛ وحسابه في نيته على الله، والأصل في النية قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: “الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى”([1]).
فالحاصل أن هذه الكلمات التي أشارت إليها الأخت السائلة لا تعد طلاقًا ما لم يكن الزوج ينوي طلاق زوجته.
والله -تعالى- أعلم.
[1] أخرجه البخاري(1).