سؤال من الأخت الجوهرة من الجزائر، تقول: عمتي مقيمة في ألمانيا، ونهارهم طويل، فهل تصوم وتفطر بتوقيت السعودية؟

الصيام في بلد نهاره طويل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد،وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فمطالع الهلال تختلف باختلاف أماكن البلدان قربًا وبعدًا.

ففي مذهب الإمام أبي حنيفة قولان: القول الأول: إن لكل أهل بلد رؤيتهم، وأوجبوا على الأمصار القريبة اتباع بعضها بعضًا وألزموا أهل المصر القريب في حالة اختلافهم مع مصر قريب منهم بصيامهم. والقول الثاني: هو المختار: أنه لا اعتبار باختلاف المطالع فإذا ثبت الهلال في مصر لزم سائر الناس، فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب، وروي هذا عن عكرمة([1]).

وفي مذهب الإمام مالك: أنه يجب الصوم على جميع أقطار المسلمين إذا رئي الهلال في أحدها([2]).

وفي المذهب الشافعي: أنه يعتبر لكل أهل بلد رؤيتهم، ولا يلزمهم رؤية غيرهم([3]).

وفي مذهب الإمام أحمد: أنه لا اعتبار لاختلاف المطالع، وألزموا جميع البلاد بالصوم إذا رئي الهلال في بلد([4]). من هنا إذا كان المسلم في بلد مّا، وجب عليه أن يصوم بصيام أهل هذا البلد ويفطر بفطرهم. هذا في العموم أما في سؤال الأخت، فمن المعلوم أن الصيام مشقة واختبار للنفوس في طاعة أمر الله، فلا خيار للمسلم إلا في طاعته لهذا الأمر، والمشقة في الصيام ليست مشقة بالمعنى الذي لا يطاق. أما إذا كانت المشقة بالغة مما يؤثر في النفس فذاك أمر آخر؛ ولهذا استثنى الله -عز وجل- المريض حتى يصح، واستثنى المسافر حتى يرجع، في قوله -عز وجل-: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184].

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185]. لهذا لا يجوز لمن هو في ألمانيا مثلًا أن يصوم بصوم بلد آخر، بل يصوم كما يصوم المسلمون في ألمانيا، والمسلم يحتسب عند الله -عز وجل- صيامه وقيامه، وما يقوم به من العبادة في هذا الشهر الكريم.

والله – تعالى- أعلم.

[1]– رسائل ابن عابدين 1 / 228، 229.

[2] – الفروق للقرافي 2/203 ومواهب الجليل للحطاب 2/384، حاشية الدسوقي 1 / 509 ـ 512.

[3] – المجموع شرح المهذب 5 / 273،  6 / 273 ، 277 -280.

[4] – المغني لابن قدامة 3 / 159، 4/328-329، كشاف القناع 2 / 301 -305.