الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالواضح من السؤال أن الأخت ترغب في رعاية طفل مجهول النسب وتسجيله في أوراق أسرتها كولد لهم مع إرضاعه من قبلها.
فالجواب: أن في رعاية هذا الطفل أجر كبير حتى يكون عاملا في البيئة التي وجد فيها، وفي رغبة هذه الأخت أمران مهمان:
الأمر الأول: أن الطفل يعد أجنبيا عنها وعن أولادها فلا يجوز إثبات نسبه إلى أسرتها؛ لأن الله عز وجل خلقه وقدره من نطفة غير نطفة رب أسرتها، فيبقى على نسبه المجهول بمعنى أنه لا يجوز نسبته إلى أسرتها أو إرثه معهم، فما عليهم إلا الإحسان إليه ورعايته وتنشئته النشأة الصالحة وفي هذا – كما ذكر- أجر كبير لمن يقوم برعايته.
الأمر الثاني: إرضاعه من ثدييها وهذا الإرضاع يجعله أخا لأولادها وبناتها من الرضاعة، وزوجها بمثابة أبيه وهي بمثابة أمه، ولكن هذا حال صهر وليس حالة قربى، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب لما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:” يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ”([1])، والمعنى أنه أخ للأسرة من الرضاعة فيحرم عليه ما يحرم من النسب ولكن هذا كله يبقى في حال صهر فلا يسجل باسمهم، بل يختار له اسم من الأسماء الحسنة، ويبقى الأمر أمر إحسان ورعاية.
والله تعالى أعلم.
[1] أخرجه البخاري (5239)، ومسلم (1445).