سؤال من الأخت “أ.ن” من الجزائر تقول: ما حكم من يمنع ابنته من اختيار تخصص الطب، ويقول أن المستشفيات يكثر فيها الاختلاط؟

الخوف على الفتاة من الاختلاط أثناء دراسة الطب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالخوف لا ينبغي أن يكون مانعا للعبد من تحقيق مصلحة ظاهرة له فمن يريد السفر للعبادة لا ينبغي أن يخاف من مخاطر الطريق، ومن يريد الجهاد مثلا لا ينبغي أن يكون الخوف من الموت مانعا له من الجهاد، وهكذا فإن حركة العبد وسعيه في حياته فيها مخاطر، ولكن المهم أن يكون في هذه الحركة مصلحة ظاهرة، فالسفر للحج مصلحة ظاهرة، والسفر لطلب العلم مصلحة ظاهرة، والحياة لا تتوقف عند الظن بالخطر مع ما يجب في ذلك من الحذر والتوكل على الله، والمخاطر قد تكون حقيقة وقد تكون ظنية، فالحقيقية ما ثبت على وجه اليقين، أما الظنية فمردها الوسوسة وبعضها إثم وفي هذا قال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ) (الحجرات:12).

هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فحبذا لو لم يكن هناك اختلاط أثناء دراسة الفتاة الطب، ومع ذلك فلا ينبغي أن يكون هذا الاختلاط مانعا من دراسة الفتاة للطب، وبحكم التربية الصالحة تكون مثالا للمرأة الصالحة، كما كانت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعالج الجرحى والمرضى أثناء الجهاد، وهي محافظة على دينها وخلقها كما قالت أم عطية نسيبة بنت كعب -رضي الله عنها- غَزَوْتُ مع رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ في رِحَالِهِمْ، فأصْنَعُ لهمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الجَرْحَى، وَأَقُومُ علَى المَرْضَى([1]).

وفي دراسة المرأة للطب مساعدة للنساء حين يحتجن إلى علاج، فإذا لم تتعلم المرأة الطب وتعالج أخواتها، فلن يكون أمام النساء إلا الأطباء الرجال، وهذا ما لا يقوله أحد، والمرأة تتخصص غالبا فيما يتعلق بأمراض النساء، وحاجاتهن كالولادة وأمراض الحيض ودوراته والأطفال وغير ذلك مما يمكن أن تتخصص المرأة فيه المرأة.

فالحاصل أنه لا معنى للخوف من دراسة الفتاة للطب، بل في ذلك خير لها وخير لوالدها، وخير لمن ينتفع من علاجها من المسلمين.

والله تعالى أعلم.

[1] أخرجه مسلم (1812)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8880)، وابن ماجه (2856)، وأحمد (20792).