سؤال من الأخت “أم محمد” من المغرب تقول فيه: زوجي منعني عن زيارة أقاربي، إذا زرت أقاربي بغير علمه فهل أكون آثمة؟.

حكم مَنْعُ الزوجِ زوجتَه من زيارة أقاربها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالجواب فيه تفصيل: فإن كان يمنعها من زيارة والديها أو أحدهما  فهذا لا يجوز له؛ لأن زيارة الوالدين من بِرِّهِمَا، وقد أمر الله-جل في علاه-بالبر بالوالدين، ومن ذلك قوله-تقدس اسمه-: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: 23)، ومن أهم صور الإحسان إلى الوالدين: بِرُّهُمَا، ومع وجوب طاعة الزوجة لزوجها إلا أنه لا يجوز له منعها من زيارتهما، والأصل فيه ما رواه النواس بن سمعان الأنصاري-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ»([1]).

أما إن كان يمنعها من زيارة أقاربها من غير الوالدين فالواجب طاعتُه، ومحاولةُ إقناعه بالسماح لها، فالواجب على الزوج أن يتسامحَ، ويأذَنَ لزوجته بزيارة أقاربها، ما لم يكن مانعٌ شرعيٌّ؛ لأن منع الزوجة من زيارة أقاربها يورث العداوة والبغضاء والكراهية وقطيعة الرحم، وهذا كله مما نهى الله عنه، فدين الإسلام دين محبة.

فالحاصل: أنه يجوز للزوجة عدم طاعة زوجها إذا كانت تريد زيارة أهلها؛ لأن بِرَّهُمَا واجبٌ عليها، ولا طاعة لزوجها في معصية الخالق، مع محاولة إقناعه بعدم منعها من زيارة أقاربها؛ تقديرًا للرحم والصلة بينهم؛ امتثالا لأمر الله في صلة الأرحام. والله-تعالى-أعلم.

[1] أخرجه البغوي في شرح السنة (2455)، وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح، برقم (3624)، ولفظ البخاري: «لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ، إنَّما الطَّاعَةُ في المَعروفِ» صحيح البخاري (7257).