الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر سؤال الأخت أن الخاطب لابنتهم يصلي، وأنه ذو خلق وسلوك قويم حسبما ظهر لهم من أصدقائهم وأقاربهم.
والأصل أن من يصلي تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لقول الله -عز وجل-: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) (العنكبوت:45)، وقول رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المساجِدَ، فاشهدوا له بالإيمانِ)([1])، ولكن العبد يتعرض مع هذا لإغواء الشيطان وضلاله، فيزين له ما يتنافى مع إيمانه فتزل قدمه إلى أن يتوب إلى الله، ويعي معنى الصلاة وما تنهى عنه.
وهنا ينبغي لأهل الفتاة التأكد عن سلوك الخاطب، فإن تبين لهم حقيقة سلوكه عن طريق حسابه الخاص، وجب عليهم مجاهرته عن حقيقة سلوكه، فإن كان على ما ذكر وجب البعد عنه، وسيرزقها الله خيرًا منه؛ لأن الزواج سكينة ومودة ورحمة، وعلاقة تقوم على الدين وإنجاب الذرية الصالحة، وهذا لا يتحقق مع من له صداقات مع نساء لهن صور مخلة بالآداب، فهذه الصور تعد من الفواحش، وقد حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن، في قوله -جل في علاه-: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) (الأعراف:33)، ومن خلال المجاهرة مع الخاطب سيتبين لأهل الفتاة حقيقته، وما إذا كان كفئا للزواج من ابنتهم، وأن ما حدث منه كان زلة قدم، وأنه فعلًا مستقيم في سلوكه وأخلاقه، ولكن الشيطان تعرض له فتاب مما كان عليه.
والله – تعالى- أعلم.
[1] أخرجه الترمذي (2617)، وأحمد في مسنده (27325)، صححه السيوطي في الجامع الصغير(٦٣٠).