الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالمراد من الاختلاط في السؤال التقاء الرجل بالمرأة (الطالب والطالبة) في الفصول الدراسية، ومختلف أنشطة الجامعات دون تفريق أو حاجز، وهذا الاختلاط قائم في البلاد غير المسلمة ومُسَلَّم به فيها مع بعض الاستثناء، حيث إن بعض الكليات في الغرب تمنع هذا الاختلاط، أما في بلاد المسلمين فيختلف الأمر بين بلد وآخر، والمهم أن الله عز وجل جعل للرجل والمرأة خصائص وأحكاما، حسب هذه الخصائص والأساس في هذه الأحكام المحافظة على الأخلاق، ومنع ما قد يحدث من خلل فيها بفعل الفتنة، وفي هذا أمر جل في علاه لنبيه ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يقول للمؤمنين غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم: (وقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور:30)، كما أمر عز وجل نبيه ورسوله محمدا -صلى الله عليه وسلم- أن يقول للمؤمنات اغضضن أبصاركن واحفظن فروجكن: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31)، والحكم واضح وهو البعد عن شبهات البصر، وما قد يؤدي إليه من الخلل في الأخلاق، وبعد الأمر للمؤمنات بغض البصر اتبعه عز وجل بالحكم في زينتهن لا تبديها إلا لمحارمهن: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) (النور:31)، فاقتضى هذا حكما، وجوب الحفاظ على الأخلاق، والبعد عن الوسائل التي قد تؤدي إلى الخلل فيها.
هذا في كتاب الله بإيجاز، أما في سنة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد حذر عليه الصلاة والسالم من فتنة النساء بقوله في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: “اتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ”([1])، وقال عليه الصلاة والسلام: في حديث عامر بن ربيعة -رضي الله عنه- “ألَا لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامرأةٍ لا تَحِلُّ له؛ فإنَّ ثالثَهما الشَّيطانُ”([2]).
فدل ما ذكر على أن الله عز وجل بين لعباده ما ينفعهم وما يضرهم، كما بين لهم رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ما يضرهم من فتنة النساء.
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت فالجواب عليه: أنه لا يجوز الاختلاط بين المرأة والرجل من غير المحارم في الجامعات، أو في الأماكن الأخرى؛ درءًا لما قد يحدث من خلل في هذا الاختلاط، ويستثنى من ذلك إذا كانت الطالبات صغيرات.
والله تعالى أعلم.
[1] أخرجه مسلم(2742).
[2] أخرجه أحمد (15696) واللفظ له، والروياني في ((المسند)) (1341)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (230)، قال شعيب الأرنؤوط في تخريج المسند لشعيب، (١٥٦٩٦): صحيح لغيره .