سؤال من الأخت أم تسنيم من الجزائر، تقول: كتابة لفظ الطلاق في رسالة وإرسالها للزوجة، هل يسأل الزوج عن نيته، إن كان يقصد الطلاق، أم يقصد التهديد؟ يعني: الطلاق صريح أم طلاق بالكناية عندما يرسل الزوج رسالة إلكترونية إلى زوجته ويكتب فيها الطلاق؟

حكم الطلاق عبر إرسال الزوج رسالة إلكترونية إلى زوجته

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

 فالطلاق يقع باللفظ الصريح: فيقول الزوج لزوجته طلقتك أو أنت طالق مني، أو بأي لفظ يفهم منه صراحة أن الزوج أراد طلاق زوجته. وقد ورد الطلاق في القرآن الكريم بألفاظ ثلاثة هي: الطلاق والفراق والتسريح، أما الطلاق فقول الله – تعالى-: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) (الطلاق:1) وأما الفراق فقوله – تعالى-: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ) (النساء:130).

وأما التسريح: فقوله -عز ذكره-: (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة:229) وعند الظاهرية أن الطلاق لا يقع إلا بهذه العبارات الثلاث([1]).

وأما الطلاق بالكتابة: فيكون في رسالة من الزوج لزوجته أو وليها، يفهم منها صراحة طلاقه لزوجته، بكتابة صريحة يقول فيها: طلقتك أو أنت طالق، أو يقول لوليها لقد طلقت.. موليتك ويسميها باسمها، ففي هذا الطلاق باللفظ أو الكتابة لا يحتاج إلى نية، وهذا الطلاق في نوعيه اللفظ والكتابة يقع على الفور دون البحث عن نية الزوج.

أما الطلاق بالكناية: فقد لا يفهم منه الطلاق، كما لو قال الزوج لزوجته: (أنت حرة أو أمرك بيدك). فهذا لا يفهم منه الطلاق، فهي أصلًا حرة وليست مستعبدة، وأمرها بيدها قد يكون في التصرف في شؤونها فهذا يحتاج إلى نية يفصح عنها الزوج. ومثل ذلك لو قال: اذهبي لأهلك ولا تجلسي في المنزل، قد يفهم منه الطلاق وقد لا يفهم منه؛ لأن أمره لذهابها إلى أهلها وعدم جلوسها في البيت يفهم منه الطلاق وعدمه، فلابد إذًا من نية الزوج فيما يقصده؛ من هنا فلا يقع الطلاق إلا حسب نيته.

والأصل فيه قصة كعب بن مالك -رضي الله عنه- حين تخلف عن الغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقيل له إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول اعتزل امرأتك فقال: أأطلقها أو ماذا أفعل؟ فقال: اعتزلها ولا تقربنها، فقال: “الحقي بأهلك”([2]).

وكذلك قصة ابنة الجون، لما أدخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: (لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك)([3]). فكلمة الحقي بأهلك تحتمل الطلاق ولا تحتمله.

وجوابًا عن سؤال الأخت: إن كان يُفهم من الرسالة احتمال التهديد واحتمال الطلاق، فلا بد من معرفة نية الزوج، وما يقصده من قوله في لفظه أو رسالته.

والله- تعالى- أعلم.

[1] – المحلى بالآثار لابن حزم 9/436.

[2] – أخرجه البخاري برقم (4418).

[3] – أخرجه البخاري برقم (5254).