الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالجواب أن عمل المرأة من حيث العموم جائز، ولا حرج فيه إن شاء الله، فقد كان نساء الصحابة -رضوان الله عليهم- يعملن في التجارة، ويمارسن العمل حسب طبيعة المكان والزمان، فعمل الفتيات جائز إذا كن محتاجات لمعاشهن أو معاش أهلهن، ولكن يجب عليهن أن يكن متحجبات متجنبات للزينة، وأن يكن غير متبرجات؛ لقول الله –تعالى-: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) (الأحزاب:33). وأن يكنّ كذلك غير متعطرات وغير مفتنات، فقد شدد في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- بقوله: (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ)([1])، وفي حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ)([2])، وعليهن كذلك عدم الخضوع في الكلام حين ممارسة عملهن، فقد أمر الله نساء نبيه ونساء أمته ألا يخضعن في القول بقوله -تقدس اسمه-: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب:32).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فلا حرج إن شاء الله في عملهن إذا اتبعن ما أمرهن الله ورسوله من الستر والعفاف.
والله –تعالى- أعلم.
[1] أخرجه مسلم(2742).
[2] صحيح سنن أبي داود للألباني (4173)، حسنه الألباني في صحيح النسائي، (٥١٤١)..