الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فعدد ركعات سنة الظهر أربع ركعات، وقيل ست ركعات، وقيل ثماني ركعات، أما كونها أربعُ ركعاتٍ فالأصل فيها حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: ” حفِظتُ عن رسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – عشرَ ركَعاتٍ ، كان يُصلِّيها باللَّيلِ والنَّهارِ : ركعتَيْن قبل الظُّهرِ ، وركعتَيْن بعدها ، وركعتَيْن بعد المغربِ وركعتَيْن بعد العشاءِ الآخرةِ . قال وحدَّثتني حفصةُ : أنَّه كان يُصلِّي قبل الفجرِ ركعتَيْن”([1])، أما كونها ست ركعات، فالأصل فيه حديث عبد الله بن شفيق، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن صَلَاةِ رَسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -، وعن تَطَوُّعِهِ؟ فَقالَتْ: كانَ يُصَلِّي في بَيْتي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فيُصَلِّي بالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكانَ يُصَلِّي بالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتي فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ”([2])، وفي حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أنه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقيل له: إنك تديم هذه الصلاة، فقال: إني رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يفعله، فسألته فقال: “إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحببت أن يرفع لي فيها عمل صالح”([3])، قال الإمام الحافظ ابن حجر في الفتح: إن هذا التعارض في أنه كان يصلي أربع ركعات واثنتين يحمل على حالين: فمرة يصلي أربعًا ومرة اثنتين، وقيل إنه محمول على أنه يقتصر على ركعتين في المسجد وركعتين في بيته، ويصلي في بيته أربعًا، وقيل يحتمل أنه كان يصلي في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين.
فيترتب على هذا جوابًا للسؤال أن سنة الظهر إما أربع ركعات قبل الصلاة واثنتين بعدها، فتكون السنة ست ركعات، أو تكون السنة ركعتين قبل الصلاة وركعتين بعدها، فكل هذا جائز([4]).
وخلاصة ما ذكر أن سنة الظهر إما ركعتان قبل صلاة الفريضة واثنتان بعدها، أو أربع ركعات قبل الصلاة واثنتان بعدها، فمن صلى ركعتين قبل صلاة الفريضة فذلك خير، ومن صلى أربع ركعات ففي ذلك زيادة فضل وكثرة في الخير، فكلما كانت صلاة العبد أكثر كان أجره أكثر، وفي ساعة هذه الركعات الأربع قبل الصلاة تفتح أبواب السماء.
أما السنن الأخرى فهي: سنة المغرب وهي ركعتان، وفي حديث عبد الله بن عمر المشار له أعلاه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يدع هذه السنة، وفي رواية ابن مسعود -رضي الله عنه-قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر: (قل يا أيها الكافرون)، (قل هو الله أحد)([5])، وأما سنة العشاء فركعتان بعد صلاتها؛ وفقًا لحديث عبد الله بن عمر المشار إليه.
[1] أخرجه البخاري (1180)، ومسلم (729)، وأحمد (5417) باختلاف يسير، وأبو داود (1252)، والنسائي (873) بنحوه، والترمذي (433) واللفظ له.
[2] أخرجه مسلم (730).
[3] صحيح الترمذي للألباني (478).
[4] فتح الباري ج2ص 81.
[5] أخرجه الترمذي (431) واللفظ له، وابن ماجه (1166) مختصرًا.