الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فظاهر السؤال أن هناك اختلاطًا بين الرجال والنساء في المؤسسات التربوية.. ثم تقول الأخت: (كيف لا أنظر إليهم، ولا ينظرون إليّ)، ويفهم من هذا أن هناك من يقول لها: لا تنظري إلى الرجال ولا ينظرون إليك، وتسأل: ما عن الحل في ذلك؟
والجواب: أن الاختلاط بين الرجال والنساء لا يجوز، وهذا هو الأصل، ولأن الاختلاط أصبح واقعًا في تلك المؤسسات -كما أشير إليه- فإن الواجب في هذه الحالة يقتضي غض البصر؛ لأن الله -عز وجل- أمر نبيه ورسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يقول لأمته بأن يغضوا من أبصارهم؛ خشية وقوعهم في المحرم، فقال -عز ذكره-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور:30)، وقال -تقدس اسمه-: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) (النور:31).
فاقتضى هذا وجوب غض الرجل لبصره وغض المرأة لبصرها، وتحريم الخلوة بينهما؛ درءًا لضلال الشيطان وفتنه؛ وفي هذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامرأةٍ لا تَحِلُّ له؛ فإنَّ ثالثَهما الشَّيطانُ”([1])، وقد يفضي الاختلاط إلى النظرة العابرة، وهذا مما يتجاوز عنه؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تُتبعِ النَّظرةَ النَّظرَةَ، فإنَّ لَكَ الأولى، ولَيسَتْ لَكَ الآخرَةُ”([2]).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت فالأصل عدم جواز الاختلاط؛ وذلك درءًا لنزغات الشيطان، أما وقد أصبح واقعًا ولا حيلة فيه، فيجب في هذه الحال غض الرجل بصره، وغض المرأة بصرها، وتحريم الخلوة بينهما، مع العفو عن النظرة العابرة التي لا مناص منها.
والله -تعالى- أعلم.
[1] أخرجه أحمد (15696) واللفظ له، والروياني في ((المسند)) (1341)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (230) ولفظ البخاري ومسلم” لايَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ، ولا تُسافِرَنَّ امْرَأَةٌ إلَّا ومعها مَحْرَمٌ،”( أخرجه البخاري (3006)، ومسلم (1341) باختلاف يسير.
[2] أخرجه أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، وأحمد (22991) وحسنه الألباني في جلباب المرأة المسلمة(77).