سؤال من الأخت أروى من الجزائرـ تقول: هل الحكمة من العدة هي التأكد من خلو الرحم وعدم الحمل، سواء كان بالطلاق أو الخلع أم شيء آخر؟

ما هي الحكمة من العدة

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالعدة هي المدة التي يمتنع على المرأة الزواج فيها بعد وفاة زوجها أو فراقه لها بالطلاق، وكانت العدة معروفة قبل الإسلام، ولما جاء الإسلام أقرها، والأصل فيها قول الله – تعالى-: (الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) (البقرة:228)، أما الأصل فيها من السنة، فقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة بنت قيس: (اعتدّي في بيت أم ابن مكتوم)([1])، وقد أجمع العلماء على وجوبها، والحكمة فيها كما قالت الأخت السائلة براءة الرحم؛ خشية من اختلاط الأنساب، فلا يعرف نسب هذا من ذاك، ومن الحكمة أيضًا توكيد أهمية النكاح وآثاره، وعدم التساهل في هذه الآثار، فلا ينعقد إلا بشروط ولا ينتهي إلا بشروط، وقد سماه الله بالميثاق الغليظ، فلولا هذه الشروط لأصبح النكاح وسيلة للتلاعب.

فالحاصل أن الحكمة من مشروعية العدة براءة الرحم؛ دفعًا لاختلاط الأنساب.

والله – تعالى- أعلم.

 

[1] أخرجه مسلم، (١٤٨٠)، صحيح سنن أبي داود للألباني (2284).