الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين، وعلى آله وصحابته، ومن تبعهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فالحضانة حق للطفل؛ لكونه يحتاج إلى تغذية وتربية وتنشئة حسنة، وأعظم هذه التربية أن تكون بين والديه، فإذا افترق الوالدان صارت الأم أحق بهذه الحضانة، وتجبر عليها إذا لم يكن فيها مانع من الموانع، فحينئذ تحضنه الجدة، أو غيرها، والأصل في حق الأم في الحضانة مترتب من قربها له، ومسيسها به، ولهذا لما اختصم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وزوجته في ولدهما عاصم، قال أبو بكر -رضي الله عنه-: ريح أم عاصم أفضل له منك يا عمر([1])، ورغم محبة الأب لولده، إلا أن الأم أكثر شفقة عليه؛ لعلاقتها به حملًا وولادة ورضاعة وصبرًا عليه، ففي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: أن امرأة قالت: يا رسول الله، بطني كان له وعاء، وثديي كان له سقاء، وحجري كان له حواء، وإن أباه يريد أن ينتزعه مني، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أنت أحق به ما لم تنكحي”([2])، فالأم بهذا أحق بحضانة ولدها ما لم تتزوج.
وللحضانة شروط، يجب توافرها في الحاضنة، ومنها أن تكون عاقلة، فلا تجب لفاقدة العقل، أو السفيهة، أو المحجور عليها، ومنها أمانتها ودينها، فلا تجب الحضانة للفاسدة في دينها؛ لما يخشى على الطفل من الفساد، ومن هذه الشروط قدرة الحاضنة على التربية والتنشئة، فلا تجب الحضانة للمريضة مرضًا معديًا، أو مرضًا تعجز معه عن القيام بالحضانة، ومن هذه الشروط أن تكون الحاضنة بالغة، فالصغيرة لا تستطيع الحضانة ولو كانت مميزة.
والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه سعيد بن منصور في سننه ج2 ص139 وابن أبي شيبة في مصنفه ج4 ص 180.
[2] – أخرجه الدارقطني في سننه ج4 ص469، أخرجه أبو داود (٢٢٧٦)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، (٢٢٧٦).